أخطر ما يمكن أن يفعله الكاتب هو أن يساير القطيع

بقلم / محمد عادل عبد الخالق
نائب برلمان الشباب
في السياسة، أخطر ما يمكن أن يفعله الكاتب هو أن يساير القطيع، وأن يكتب بما يرضي اللحظة لا بما يرضي الحقيقة، وأصعب ما يمكن أن يفعله هو أن يقف وحده، عاريا من المجاملات، ويقول ما يراه بعين باردة وقلب مشتعل بالمسؤولية.
ومن هذا الموقع الصعب، أكتب عن الدكتور السيد البدوي، لا لأن اسمه يثير الجدل، بل لأن الجدل نفسه أصبح ستارا كثيفا يخفي حقيقة تجربة سياسية لا يجوز التعامل معها بخفة أو شائعة أو كراهية مؤجلة.
قبل أن أتحدث عن الدكتور السيد البدوي وتجربته، من المهم أن أوضح موقفا قد يثار لدى البعض: قد يتساءل القارئ، لماذا كتبت أمس عن الدكتور عبدالسند يمامة بإطراء واضح واليوم أتناول الدكتور البدوي؟ الإجابة بسيطة لكنها جوهرية: كتابتي ليست انحيازا لأشخاص، ولا رهانا على نتائج أي انتخابات، بل شهادة للزمن والتاريخ.
كل مقال هو تقييم لمسار إداري وسياسي وتجربة حزبية تستحق الوقوف عندها بعقل، والتقدير الذي أبديه لشخص أو تجربة لا يلغي أو يقلل من قيمة تجربة أخرى، ولا يعني تقلبا في المواقف، بل هو اعتراف بالحقائق كما تراها العين والمعلومة كما هي.
أنني أكتب هذه السطور ليس دفاعا عن أشخاص، وليس ترويجا لمصالح، بل توثيقا لمنهجية الإدارة الرشيدة في ظروف معقدة، ولتجارب حزبية تستحق أن توضع تحت ميزان العقل لا تحت سكاكين الشائعات.
بهذا الفهم، يصبح مقال اليوم امتدادا طبيعيا لتقييم مستقل للتاريخ السياسي الداخلي لحزب الوفد، ليس منافقة ولا مصالح، بل رؤية تحليلية للرصد والملاحظة والضمير
في الدول التي لم تكتمل فيها التقاليد الديمقراطية بعد، تتحول السياسة إلى ساحة اختبار أخلاقي قبل أن تكون ساحة تنافس على السلطة، ويصبح السياسي الحقيقي هو من يدير التوازن بين الممكن والمطلوب، لا من يرفع سقف الخطاب حتى ينهار البناء.
هنا تحديدا تسقط المقارنات السطحية، ويخطئ من يظن أن الصلابة تعني الصدام الدائم، أو أن الحكمة مرادف للانسحاب، والتجارب الثقيلة لا تفهم بلحظتها، بل تقرأ بعد أن يهدأ الغبار، وحينها فقط نميز بين من كان جزءا من الأزمة، ومن كان يحاول – بصمت مؤلم – أن يمنع تحولها إلى انهيار شامل، ومن هذا المنظور، لا يجوز قراءة تجربة السيد البدوي خارج سياقها التاريخي والسياسي، ولا اختزالها في معركة أو اتهام أو عنوان عابر




