الأسرة الآمنة خط الدفاع الأول عن الأبناء

بقلم: د. هبة سلامة _ أخصائية التخاطب وصعوبات التعلم وتعديل السلوك
الأسرة الآمنة تعتبر خط الدفاع الأول عن
الأبناء لأنها المنظومة الأولى التي تتشكل
فيها شخصية الأبناء ويستمدوا منها إستقرارهم النفسي والإجتماعي فالأسرة منظومة متكاملة ليست مكان فقط لتوفير المأكل والملبس فالأسرة لابد أن توفر لأبنائها الأمان النفسي والعاطفي وتجعلهم يشعرون بالحب الغير مشروط يعني محبتكم ليهم لأنهم فقط أبنائكم ليس لأنهم متفوقون في الدراسة أو التميز في الحب بإختلاف النوع سواء ولد أو بنت ولكن يجب أن تشعر الأسرة الأبناء بالقبول
والمحبة الغير مشروطين مما يزيد من تقدير الأبناء لأنفسهم وشعورهم بالأمان وأيضا لابد أن تحمي الأسرة أبنائها من المخاطر المجتمعية وتلك المخاطر لها تأثير كبير على الأبناء ولكن تقل هذه المخاطر في
حالة أن الأسرة كانت حريصة على بناء شخصية قوية وسوية نفسياً قادرة على مواجهة تلك الصعوبات
والمخاطر. ومن هذه المخاطر هو التنمر من قبل الأقارب أو أي شخص محيط بالطفل وتعرضه للعنف اللفظي أو الجسدي سواء في العائلة نفسها أو المدرسة ومن المخاطر أيضا : أصدقاء السوء
وتشجيعهم للأبناء على السلوكيات الخاطئة ولتجنب هذه المخاطر
لابد أن تسعى الأسرة إلى زيادة الوعي لدى الأبناء بكيفية الإختيار
المناسب للأصدقاء وكيفية التعامل
معهم في مختلف المواقف. ومهم جدا أن يتوفر لغة الحوار
والنقاش داخل الأسرة وتوجيه الأبناء بشكل سليم وأن يكون الأب والأم هما المصدر الأول والآمن لأسرار الأبناء
ولابد أن يتوفر في الأسرة التوازن بين الحزم واللين ولا بد أيضا من توفير القدوة الحسنة داخل الأسرة ولا يقتصر الأمر فقط على توجيه الأبناء بالكلام لابد من وجود نماذج بالفعل داخل الأسرة. يستطيع الأبناء أن يتعلموا منها وأن يكون فيه إستقرار في العلاقة بين الوالدين ويكون فيه تعامل راقي
ومحترم بينهم ليقدموا نموذج عمليا لأبنائهم. من الضروري أيضا المتابعة الواعية
للأبناء دون أن تشعرهم بأننا نتجسس عليهم لكي تقوي جانب
الرقابة الذاتية لديهم ومن الضروري أيضا تنشئة الأبناء
على المبادئ الدينية وتقوية الوازع الديني لديهم وذلك يعطيهم حصانة ذاتية ويصبحوا قادرين على مواجهة الضغوط والتغيرات المحيطة بهم بتوازن ووعي. وأخيراً لابد من تحديد الأدوار بوضوح بين الأب والأم داخل الأسرة. أمر أساسي حتى لا يحدث تضارب في المسؤوليات ولكي يكمل كل منهما الآخر ولكي يتم تنشئة أبناء متوازنين نفسياً وإجتماعياً.


