المزيد

التغذية العلاجية ومرض السكري.. غذاؤك شريكك في العلاج

بقلم: د. فاتن سلامة _ مدير وحدة التغذية العلاجية بمستشفى كفر شكر
هل يمكن للطعام أن يُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة مريض السكري؟ نعم، فالتغذية العلاجية ليست مجرد قائمة بالممنوعات، بل أسلوب علمي يساعد على ضبط مستويات السكر في الدم، والحد من المضاعفات، والحفاظ على صحة القلب والكلى، دون حرمان غير ضروري من متعة الطعام. وتعتمد التغذية العلاجية على وضع خطة غذائية تناسب طبيعة كل مريض، وفقًا لنوع السكري، والعمر، والوزن، والنشاط البدني، والأدوية المستخدمة، والحالة الصحية العامة. فلا يوجد نظام غذائي واحد يناسب الجميع، وإنما تختلف الاحتياجات من شخص إلى آخر. يحتاج مريض السكري من النوع الأول إلى الإنسولين، ولذلك يمثل حساب الكربوهيدرات والتنسيق بينها وبين جرعات الإنسولين والنشاط البدني عنصرًا أساسيًا في التحكم بالمرض. وتوجد الكربوهيدرات في الخبز والأرز والمكرونة والفاكهة واللبن وغيرها من الأطعمة، ولا يعني تناولها ضرورة إرتفاع السكر بصورة غير منضبطة، بل يتطلب معرفة الكميات المناسبة والتعامل معها وفق إرشادات الفريق المعالج. كما يجب الإهتمام بالوقاية من إنخفاض السكر، خاصة لدى الأطفال والمراهقين، مع توفير الغذاء اللازم للنمو وتجنب القيود الغذائية القاسية. تساعد التغذية المتوازنة مريض النوع الثاني على تحسين التحكم في السكر وإدارة الوزن عند الحاجة. ويمكن تطبيق قاعدة الطبق الصحي بتخصيص نصفه للخضراوات غير النشوية، وربعه للبروتين، والربع الأخير لمصادر الكربوهيدرات المناسبة. ويُفضل تناول الحبوب الكاملة والبقوليات والفاكهة الكاملة، وإختيار الدهون الصحية الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات والأسماك، مع تقليل السكريات المضافة والمشروبات المحلاة والأطعمة شديدة المعالجة. كما يسهم النشاط البدني المنتظم في دعم الصحة العامة وتحسين التحكم في مستويات السكر. من المفاهيم الخاطئة الإعتقاد بأن الأرز والخبز والفاكهة ممنوعة تمامًا. فالأهم هو تحديد الكميات المناسبة، وطريقة إعداد الطعام، وتوازن الوجبات على مدار اليوم. وفي المقابل، يجب تجنب إيقاف الأدوية أو تعديل جرعات الإنسولين دون إستشارة الطبيب، وعدم الإعتماد على الأعشاب بإعتبارها بديلًا للعلاج. كما يحتاج الصيام في رمضان إلى تقييم طبي مسبق وخطة تناسب حالة المريض. إن نجاح التغذية العلاجية لا يعتمد على الحرمان، بل على الوعي والاعتدال والإستمرارية. فالغذاء ليس بديلًا عن الدواء، وإنما شريك أساسي في العلاج، والخطة الغذائية المناسبة، إلى جانب المتابعة الطبية والتثقيف الصحي، تساعد مريض السكري على حماية صحته والإستمتاع بحياة أكثر توازنًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى