بقلم الخبير التربوي الدكتور ناصر الجندي
في كل أمة لحظات فارقة، وفي حياة الشعوب محطات تحدد مصيرها. ومصر، بتاريخها العريق وثقلها الحضاري، مرت بمحطات صعبة ونجت من مفترقات طرق خطيرة، لكن واحدة من أعظم تلك اللحظات كانت ثورة 30 يونيو، حين قرر شعب بأكمله أن يستعيد هويته وينقذ دولته.
وفي قلب تلك الثورة، كان هناك قائد خرج من رحم المؤسسة العسكرية، لكنه حمل هم الأمة بكل أطيافها، وراهن على الإنسان لا السلاح، وعلى التعليم لا الصراعات.
ذلك القائد هو الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي لم يرَ في الكرسي سلطة، بل مسؤولية، ولم يتعامل مع الحكم كامتياز، بل كواجب. ومنذ اللحظة الأولى، كان يعلم أن بناء مصر الجديدة يبدأ من العقل المصري، وأن التعليم هو الميدان الأول للمعركة.
من الثورة إلى النهضة: الرئيس السيسي والتعليم في قلب المعركة
لم تكن ثورة 30 يونيو مجرد انتفاضة شعبية ضد حكم جماعة، بل كانت بداية لاستعادة الدولة وهيبتها ومؤسساتها… ولكن ما قيمة الدولة دون عقل متعلم؟ وما قيمة الاستقلال إن لم تكن هناك عقول تفكر وتبدع وتنتج؟ هنا كانت الرؤية واضحة لدى الرئيس السيسي:
“بناء الإنسان المصري هو أعظم مشروع وطني، والتعليم هو أساسه.”
ومن هنا، بدأ مشروع مصر الجديدة من قاعة الدرس، من عقل الطفل في المدرسة، من طموح الشاب في الجامعة، ومن كرامة المعلم الذي طالما أهملته السياسات العقيمة.
الرئيس السيسي: رؤية شاملة لبناء دولة متعلمة
منذ توليه المسؤولية، لم يتعامل الرئيس مع التعليم كملف إداري أو جانب من جوانب التنمية فقط، بل كـ”مركز ثقل قومي”، و”قضية أمن قومي”، و”شرط أساسي لحماية الدولة”.
كثيرًا ما أكد الرئيس في خطاباته:
“أنا مسؤول عن كل طفل في هذا البلد لا يجد مقعدًا في مدرسة، وكل شاب لا يجد فرصة تعلم تليق به… لن أترك أبناء هذا الوطن للجهل.”
وقد جاءت هذه الكلمات صادقة، حين تحولت إلى خطط استراتيجية ومشروعات قومية، لم تترك زاوية في المنظومة التعليمية إلا وطالتها يد التغيير.
التعليم في مصر الجديدة: رؤية، تخطيط، تنفيذ
ما بين تطوير المناهج، وبناء المدارس، ورفع كفاءة المعلمين، والتحول الرقمي، والتعليم الفني، والجامعات الجديدة… كانت خريطة التعليم تُعاد رسمها بالكامل.
ومن أبرز ما أنجزته الدولة بقيادة الرئيس السيسي:
1. منظومة تعليم جديدة من مرحلة الطفولة
تم إدخال مناهج حديثة تعزز الفهم والابتكار لا الحفظ، وتغرس في الطفل روح الانتماء والتفكير النقدي.
2. محاولات جادة لتطوير الثانوية العامة
رغم التحديات الكبيرة والمقاومة المجتمعية، إلا أن الدولة تعمل بجد على تطوير نظام الثانوية العامة، سعيًا لنقله من امتحان يقيس الحفظ إلى منظومة شاملة تقيس الفهم والمهارات، مع وعود مستمرة بإصلاحات أعمق في السنوات القادمة.
3. بنك المعرفة المصري
منصة معرفية رقمية فريدة، أُنشئت بتوجيه رئاسي، لتكون لكل بيت مصري “مكتبة رقمية مفتوحة” تضاهي مكتبات كبرى جامعات العالم.
4. جامعات أهلية ودولية
تم إنشاء جامعات ذكية حديثة مثل “الجامعة المصرية اليابانية” و”جامعة الملك سلمان”، و”المنصورة الجديدة”، وغيرها، لتواكب سوق العمل العالمي وتستوعب التوسع السكاني.
5. مدارس التكنولوجيا التطبيقية والتعليم الفني
لأول مرة، يُنظر إلى التعليم الفني باحترام، بل ويصبح جاذبًا، من خلال ربطه بسوق العمل، وشراكات مع كبرى الشركات المحلية والعالمية.
6. مبادرة حياة كريمة والتعليم في الريف
لم ينسَ الرئيس أبناء القرى، بل شملهم بخطة تنموية متكاملة، من بينها بناء وتجديد آلاف المدارس في القرى والنجوع، ليصل التعليم إلى كل طفل مهما كان موقعه.
القيادة السياسية والتحدي الحقيقي: تغيير ثقافة مجتمع
كان التحدي الأصعب أمام القيادة السياسية ليس فقط إصلاح البنية التحتية للتعليم، بل تغيير عقلية مجتمع ظل لسنوات يحصر التعليم في الشهادات، ويقيس النجاح بالدرجات لا بالمهارات.
لكن الرئيس السيسي واجه هذا التحدي بشجاعة، وبدأ بحملة توعية وطنية، تحدث فيها صراحة عن أزمة التعليم، وشجع الإعلام على دعم التغيير، وأصر على أن الصبر والتراكم هما مفتاح النجاح.
وفي كل خطاباته، لم يتردد في إشراك الشعب في المعركة، قائلاً:
“مش أنا لوحدي اللي هغيّر، لازم كلكم تشاركوا… كل بيت، كل ولي أمر، كل معلم، لازم نبدأ من جديد.”
المعلم أولاً: حجر الزاوية في المشروع
لم يغفل الرئيس عن أن المعلم هو أساس العملية التعليمية، فتم تحسين أحواله المالية تدريجيًا، وإطلاق أكاديمية للمعلمين، وتنظيم دورات تدريبية مستمرة لتأهيله لأدوار جديدة، منها استخدام التكنولوجيا، والتعامل مع الطلاب كأفراد مبدعين لا مجرد مستقبلين.
عبد الفتاح السيسي… زعيم يقود ثورة عقلية لا تقل أهمية عن أي نصر عسكري
في عالم اليوم، لا تقاس قوة الدول بعدد جيوشها فقط، بل بعدد العقول التي تُبدع، والمخترعين الذين يُغيّرون الواقع. والرئيس السيسي لم ينتظر أن تفرض عليه الظروف التغيير، بل بادر به، وخاض معركة تطوير التعليم بكل إيمان وإرادة، لأنه يعلم أن الجهل أخطر من الإرهاب، وأن الأمة التي لا تعلّم أبناءها، تحكم على نفسها بالفناء.
إن ما يفعله الرئيس اليوم هو تأسيس جمهورية تعليمية جديدة، يكون فيها العقل هو السلاح، والمعلم هو القائد، والطالب هو الأمل.
وإن كنا قد خرجنا في 30 يونيو لننقذ وطننا من الضياع، فإننا اليوم نسير خلف قائد يؤمن بأن المعركة القادمة هي معركة وعي، وأن التعليم هو جيش المستقبل الذي سيحمي مصر من كل التحديات.




