الرئيسيةتعليم

سحر الخولي.. بعض اللقاءات تترك في القلب أثرًا لا تصنعه المناصب

سحر الخولي.. بعض اللقاءات تترك في القلب أثرًا لا تصنعه المناصب
بقلم: حسام بدر
   ليست كل اللقاءات مجرد مواعيد تُسجَّل في الذاكرة، وليست كل الوجوه التي نقابلها تمر في حياتنا مرورًا عابرًا؛ فهناك أشخاص نلتقيهم فنكتشف أن للإنسانية لغة خاصة، لا تحتاج إلى كثير من الكلمات، وأن طيبة الروح قادرة على أن تمنح اللقاء العادي معنى يبقى معنا طويلًا.

كان لقائي بالأستاذة سحر الخولي، وكيل الوزارة فى مديرية التربية والتعليم بمحافظة القاهرة، مناسبة أتوقف عندها لا للحديث عن منصب أو لقب، وإنما للكتابة عن الإنسان حين يكون حضوره أدفأ من الكلمات، وتكون روحه الطيبة أجمل ما يخرج به المرء من لقاء.ففي عالم العمل، حيث تتزاحم المسؤوليات وتتشابك التفاصيل، قد يظن البعض أن المناصب تصنع المسافات بين الناس، لكن الحقيقة أن الشخصية الإنسانية قادرة على أن تجعل المسافة أقصر، وأن تمنح التواصل مع الآخرين معنى يتجاوز حدود الوظيفة.

وهنا تحديدًا تكمن قيمة التعامل الراقي؛ أن يشعر الإنسان بأنه يتحدث إلى إنسان، وأن يجد في الحوار مساحة من الود والاحترام، وأن يدرك أن وراء الألقاب الرسمية قلوبًا تستطيع أن تترك أثرًا جميلًا في نفوس من تلتقي بهم.


   لقد خرجت من لقائي بالأستاذة سحر الخولي بانطباع طيب عن شخصية أقدّر فيها روحها الجميلة وحسن تعاملها. وهي أمور قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها في الحقيقة تصنع فارقًا كبيرًا؛ لأن الإنسان قد ينسى كثيرًا من تفاصيل اللقاءات، لكنه لا ينسى بسهولة الشعور الذي تركه اللقاء في قلبه.والقيادة في ميدان التربية والتعليم ليست مجرد مسؤولية إدارية، بل هي تعامل يومي مع البشر، وفهم لاحتياجاتهم، وتقدير لجهودهم، وإيمان بأن العملية التعليمية لا تقوم على اللوائح وحدها، وإنما تقوم كذلك على العلاقات الإنسانية التي تمنح العمل روحه.

ومن هنا، فإن أجمل ما يمكن أن نكتبه عن أي مسؤول ليس عدد الألقاب التي يحملها، بل ما نلمسه في شخصيته من صفات طيبة، وما يتركه في نفوس الآخرين من احترام وتقدير. فالمناصب، مهما ارتفعت، تظل مسؤوليات مؤقتة، أما السيرة الطيبة فتبقى حاضرة في ذاكرة الناس. ولعلنا نحتاج في حياتنا المهنية إلى مزيد من هذه المعاني؛ أن نُحسن الاستماع قبل إصدار الأحكام، وأن نمنح الآخرين التقدير الذي يستحقونه، وأن نتذكر دائمًا أن الكلمة الطيبة ليست مجاملة عابرة، بل صورة من صور الرقي الإنساني.

   إن الكتابة عن الأستاذة سحر الخولي هنا ليست محاولة لرسم صورة مثالية بعيدة عن الواقع، وإنما هي مساحة لتسجيل انطباع شخصي صادق عن لقاء ترك في النفس أثرًا طيبًا، وعن قيمة إنسانية تستحق أن نحتفي بها وسط زحام الحياة العملية. فبعض الأشخاص لا يحتاجون إلى كلمات كثيرة كي يتركوا أثرًا جميلًا؛ يكفي أن تلتقيهم، فتشعر أن وراء المنصب إنسانًا، ووراء المسؤولية روحًا، ووراء اللقاء ذكرى تستحق أن تُكتب.

تحية تقدير للأستاذة سحر الخولي، ولكل إنسان يدرك أن قيمة المناصب الحقيقية لا تكتمل إلا بإنسانية أصحابها، وأن أجمل ما يبقى من لقاءاتنا ليس الصور التي نحتفظ بها، بل المشاعر الطيبة التي تحملها تلك الصور في ذاكرتنا. عرض أقل

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى