كيف سرقت مواقع الإنترنت رضا الناس؟ وهل أصبحنا نعاني من إدمان خفي؟

بقلم الكوتش: أحمد السلاموني – خبير الصحة النفسية والعلاج السلوكي
لم تعد السرقة في عصرنا مقتصرة على المال والممتلكات، فهناك سرقة أكثر هدوءًا وخطورة؛ سرقة الوقت، وراحة البال، والرضا عن الحياة. أصبح كثير من الناس يمسكون هواتفهم فور الإستيقاظ، ويتنقلون بين مواقع التواصل ومقاطع الفيديو لساعات طويلة، دون أن يشعروا بمرور الوقت.
🔴سرقت منا الرضا والقناعة:
تفتح مواقع التواصل، فتجد شخصًا يسافر، وآخر يشتري سيارة، وثالثًا يعرض نجاحاته وأمواله، ورابعًا يستعرض حياته المثالية. تبدأ المقارنة دون وعي، فتشعر أن حياتك أقل، وأنك متأخر، وأن ما تملكه لا يكفيك. المشكلة ليست في نجاح الآخرين، بل في أن تتحول مشاهدة حياتهم إلى سبب لعدم رضاك عن حياتك.
🔴 صنعت بداخلنا إدمانًا خفيًا:
قد تتحول بعض السلوكيات إلى أنماط قهرية يصعب التحكم فيها، مثل الإستخدام المفرط لمواقع التواصل، والألعاب الإلكترونية، أو مشاهدة المحتوى الإباحي. تفتح الهاتف لدقائق، فتجد نفسك بعد ساعات لا تستطيع التوقف. ومع التكرار، قد يصبح الهاتف وسيلة للهروب من المشاعر بدلًا من مواجهتها، ويؤثر في النوم والتركيز والعلاقات والإنتاجية. المشكلة تظهر عندما يفقد الإنسان السيطرة ويستمر السلوك رغم أضراره الواضحة.
🔴 سرقت منا متعة اللحظة الحقيقية:
أصبح البعض يجلس مع أسرته وعقله في الهاتف، ويتناول الطعام وهو يتصفح، ويخرج مع أصدقائه ليصور اللحظة بدلًا من أن يعيشها. وننسى أن السعادة قد تكون في جلسة هادئة، أو حديث صادق، أو وقت نقضيه مع من نحب.
🔴 كيف نستعيد أنفسنا؟
• حدد وقتًا يوميًا لاستخدام مواقع التواصل.
• خصص وقتًا حقيقيًا لأسرتك وأصدقائك دون شاشات.
• توقف عن متابعة الحسابات التي تشعرك بالدونية أو تدفعك للمقارنة المستمرة.
• تعلّم أن تواجه الملل والقلق والوحدة بطرق صحية، بدلًا من الهروب المستمر إلى الهاتف.
ليست كل سرقة تحدث بالقوة، فبعض الأشياء تُسرق منا ونحن نبتسم أمام الشاشة. قد نخسر ساعات من أعمارنا، وهدوءنا النفسي، ورضانا عن أنفسنا، ونحن نظن أننا نبحث عن الترفيه. تذكّر أن الإنترنت وسيلة لخدمتك، فحياتك الحقيقية تستحق أن تعيشها، لا أن تكتفي بمشاهدتها من خلف الشاشة.



