مدير التحرير يكتب ربما كان آخر لقاء بينكما… وأنت لا تعلم!!!

مدير التحرير يكتب ربما كان آخر لقاء بينكما… وأنت لا تعلم
نحن نعيش وكأن الوقت مضمون…
نؤجل الزيارة، ونؤجل الاتصال، ونقول: «غدًا أذهب إليه»، و«غدًا أجلس معهما»، و«ما زال أمامنا وقت طويل».
لكن الحقيقة التي لا نحب أن نتذكرها هي أن بعض اللقاءات لا تخبرنا أنها الأخيرة.
قد تخرج من بيت والديك بعد زيارة قصيرة، ولا تعرف أنها كانت آخر مرة تجلس فيها أمام أمك.
قد تسمع صوت أبيك وهو يناديك، فتقول في نفسك: «سأرد عليه بعد قليل»… ثم يأتي يوم تتمنى فيه أن تسمع ذلك الصوت ولو لدقيقة واحدة.
الأم لا تحتاج منك الكثير…
لا تنتظر منك هدية باهظة، ولا بيتًا فخمًا، ولا كلمات كبيرة.
ربما كل ما تريده أن تجلس بجوارها قليلًا.
أن تسألها: «إنتِ كويسة يا أمي؟»
أن تسمع الحكاية التي روتها لك عشرات المرات دون أن تظهر لك الملل.
أن تشعر أنك ما زلت تراها كما كانت ترى طفولتك، مهما كبرت وأصبحت مسؤولًا عن بيت وأبناء.
والأب كذلك…
قد لا يقول لك إنه يشتاق إليك.
قد لا يطلب منك أن تزوره.
وقد يكتفي بسؤال بسيط: «أخبارك إيه؟»
لكن خلف هذا السؤال أحيانًا أبٌ ينتظر أبناءه أكثر مما يتخيلون.
أبٌ قضى سنوات عمره يحاول أن يوفر لهم الأمان، ثم يكبر بهدوء، ويصبح أكثر ما يحتاج إليه هو أن يشعر أن تعبه لم يذهب هباءً.
لا تنتظر مرضهما حتى تبدأ في الاهتمام.
ولا تنتظر أن يصبح المشي إليهما صعبًا.
ولا تجعل العمل، والمال، والانشغال، والهاتف، ومشكلات الحياة تأخذ منك اللحظات التي لن تستطيع شراءها عندما تنتهي.
بر الوالدين ليس كلمة نقولها… بل وقت نمنحه، وصوت نطمئن به، ويد نقبلها، وقلب نراعيه.
وربما لا تدرك قيمة الجلوس بجوار أمك وأبيك الآن…
لكن سيأتي يوم تتمنى فيه أن يعود بك الزمن إلى تلك الغرفة، إلى ذلك الكرسي، إلى تلك الجلسة العادية جدًا التي كنت تظن أنها ستتكرر إلى الأبد.
وحينها لن تتمنى مالًا أكثر…
ولا منصبًا أعلى…
ولا هاتفًا أحدث…
ستتمنى فقط أن تسمع:
«تعالى يا ابني اقعد شوية.»
فلا تجعل بر والديك مشروعًا مؤجلًا.
اذهب إليهما اليوم.
اتصل بهما.
قبّل أيديهما.
اسأل عن صحتهما.
اجلس معهما دون أن تنشغل بهاتفك.
واسمح لهما أن يشعرا أنك ما زلت تحتاج إلى وجودهما في حياتك، حتى لو أصبحت أنت من يحمل مسؤوليات الجميع.
فبعض الأبواب إذا أُغلقت… لا تُفتح مرة أخرى.
وبعض الأصوات إذا غابت… لن يعوضها ألف صوت.
وربما يكون اللقاء الذي تؤجله اليوم…
هو اللقاء الذي ستتمنى بقية عمرك لو عاد.
اللهم احفظ أمهاتنا وآباءنا، وأطل أعمارهم في طاعتك، وارزقنا برهم أحياءً، والدعاء لهم بعد رحيلهم، ولا تجعلنا ممن عرفوا قيمة آبائهم وأمهاتهم بعد فوات الأوان.




