من الفصل إلى مكان العمل.. كيف يرافق ADHD الإنسان من الطفولة إلى البلوغ؟

بقلم: الأخصائية/ سارة مجدي الدرشاوي
أخصائية الإرشاد النفسي والأسري وتعديل السلوك وتنمية المهارات.
ليس كل طفل كثير الحركة شقيًا، وليس كل شخص بالغ يؤجل مهامه أو ينسى مواعيده كسولًا؛ فقد تكون هذه السلوكيات مرتبطة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)،وهو اضطراب نمائي عصبي يؤثر على الانتباه والتنظيم والتحكم في الاندفاع.ويظهر الاضطراب في ثلاثة أنماط أساسية: 🔵 تشتت الانتباه،🔵 وفرط الحركة والاندفاعية، أو🔵 النمط المشترك. وقد تظهر لدى الأطفال علامات مثل:-
🔵 صعوبة التركيز، 🔵 نسيان التعليمات، 🔵 عدم إتمام الواجبات، 🔵 فقدان الأدوات، 🔵 كثرة الحركة، 🔵 مقاطعة الآخرين والتصرف دون التفكير في النتائج. لكن وجود بعض هذه السلوكيات لا يعني بالضرورة الإصابة بالاضطراب، إذ يعتمد التشخيص على استمرار الأعراض وشدتها وتأثيرها على حياة الشخص وظهورها في أكثر من بيئة. ومع الانتقال من الفصل الدراسي إلى مكان العمل، قد تتغير صورة ADHD. فبينما يظهر لدى الأطفال في صورة حركة زائدة وصعوبة الالتزام بالتعليمات، قد يعاني البالغون من🔵 صعوبة تنظيم الوقت، 🔵تأجيل المهام، 🔵نسيان المواعيد،🔵 البدء في أعمال متعددة دون إكمالها، 🔵وصعوبة التركيز أثناء الاجتماعات أو أداء المسؤوليات اليومية. ويعتمد تشخيص الاضطراب على تقييم شامل للتاريخ النمائي والسلوكي، والمقابلات والملاحظات، وقد يستعين المختص بمقاييس متخصصة مثل مقياس كونرز (Conners)، باعتباره أداة مساعدة ضمن عملية التقييم وليس وسيلة منفردة للتشخيص. كما قد تتشابه بعض الأعراض مع 🔵 صعوبات التعلم 🔵 والقلق و🔵 الاكتئاب و🔵 اضطرابات النوم، لذلك يصبح التقييم المتخصص ضروريًا للوصول إلى فهم دقيق للحالة. وتختلف رحلة ADHD من شخص لآخر؛ فقد تقل بعض الأعراض مع العمر، بينما تستمر لدى البعض بصورة مختلفة في مرحلة البلوغ. ويهدف التدخل إلى مساعدة الشخص على إدارة التحديات من خلال التوعية، وتعديل السلوك، وتنمية مهارات تنظيم الوقت والمهام، والدعم النفسي أو الطبي عند الحاجة.
في النهاية، ADHD ليس شقاوة ولا كسلًا، ولا دليلًا على ضعف الشخصية أو سوء التربية، بل حالة تحتاج إلى فهم وتقييم ودعم مناسب. فمن الفصل إلى مكان العمل، قد تتغير الأعراض، لكن الفهم الصحيح والتدخل المناسب يمكن أن يساعدا الطفل والبالغ على اكتشاف نقاط قوتهما وبناء حياة أكثر استقرارًا وفاعلية.



