مقال

موتى على قيد الأمل

بقلم : يوسف عثمان
عندما نخلد إلى النوم لانريد سوى ترتيب أوجاعنا فهناك أوجاع لا تحتمل التأجيل وأخرى تنهك الروح وتجلد الذات والبعض الآخر يذيب الجسد ويبعث على الغثيان
فقط هناك شئ واحد يجعلنا نختلس بعضا من الراحة بأنفاس هادئة وقلب مطمئن إنه شعاع الأمل الذى يرسل بخيوطه حولنا لنعيش على أمل اللقاء أو اختلاس قليلا من النظرات من خلف شرفة الحلم الذى يأبى أن يغادر صدورنا فيجعلنا نعيش حيوات بداخلنا فقط لايراها الآخرون ومع ذلك يحسدوننا عليها طامعين أن يموت الحلم بداخلنا لا لشئ سوى رغبتهم المتوحشة فى السيطرة على أجسادنا وأرواحنا حتى نجاحاتنا المزيفة التى نتوهم السعادة لتحقيقها هى أيضا ليست أحلامنا ولانعرف طعم الفرحة بها فقد اختلسناها لنتوهم السعادة دون أى تعب أو ربما تعبنا كثيرا فيها لا لشئ فقط ليمر الوقت القاتل أولإزالة الغبار المتراكم فوق صدورنا من جراء الجرى خلف أحلام لم ننسجها ولم نرجوها فقط هى أحلام بديلة تبعث على الفشل وتعطل الروح عن العودة للذات فلربما وجدت رشدها وهدأت براكين الفزع التى تعيشها حتى أصبح الكثير بمثابة موتى على قيد الأمل وأكثر قال هذا لنفسه وهو يريد استرجاع شريط الذكريات التى عاشها معهم فى طفولته بين حدائق قريته وفى شوارعها الضيقة حتى على أحلامهم لكنها لم تمنعهم الجرى فيها وكانوا يقفزون فى الليالى القمرية يريدون معانقة النجوم بأقدام حافية وأنامل ذهبية تداعب الثرى كأطراف أصابع أعظم عازف بيانو حتى شجرة التوت التى كثيرا ما التفوا حولها ليستمعوا إلى قصص الجدة حسنة وهى تحكى لهم أساطير الليل القروية التى لاتعرف من صاحبها ومن أين جاءت إليهم لكنها سمعتها من جدتها مبروكة وتوالت حلقات السرد حتى وصلت إليها كل ما فى الأمر هو كيف تزيل جحر العثرة القابع على أنقاض الماضى للعودة ولو على سبيل أخذ قسطا من الراحة والعودة مجددا لحلبة الصراع الأبدى مع النفس البشرية المتمردة على فطرتها النقية والطامحة فى تغيير هويتها الباعثة على الحب والسلام لكن أسوارها العالية التى شيدتها حول نفسها تمنعها السير ولو عكس الإتجاة …؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى