
متابعة – جريدة البوابة اليوم
الذوادي: تحذير من استغلال الديمقراطية للإضرار بالمصلحة الوطنية والتأكيد على أن وحدة الصف والالتزام بالقانون واجب لا يسقط في الشدة أو الرخاء
يؤكد المستشار القانوني محمد جاسم الذوادي أن مبدأ الاصطفاف الوطني يُعد من الركائز الدستورية الجوهرية التي تقوم عليها سلامة الدولة واستقرارها، ويُشكّل أحد المرتكزات الدستورية الأساسية لصون السيادة وحماية وحدة الأراضي والحفاظ على أمن المجتمع. فالتلاحم بين القيادة والشعب ليس مجرد شعار، بل هو التزام قانوني وأخلاقي متبادل، تؤطره أحكام الدستور والقوانين النافذة، ويترسخ عبر الممارسة الواعية للمواطنة الصالحة.
ويُعدّ الولاء للقيادة الشرعية واجبًا قانونيًا ينسجم مع مقتضيات النظام العام، ويترجم من خلال احترام مؤسسات الدولة، والالتزام بالأنظمة والقوانين، ودعم الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن وتحقيق الاستقرار. كما يشمل هذا الولاء الامتناع عن كل ما من شأنه الإضرار بالمصلحة العليا للدولة أو المساس بوحدتها الوطنية، سواء كان ذلك بالفعل أو بالقول أو بالتحريض أو بالتعاطف مع الاعداء والمتآمرين أو بمولاتهم.
ويؤكد الذوادي في هذا السياق، أن مقتضيات المرحلة، في أوقات الشدة كما في أزمنة الرخاء، وفي حالات المنشط كما في ظروف المكره، تفرض على الجميع الاصطفاف صفًا واحدًا خلف القيادة الرشيدة، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبارات فردية أو فئوية أو طائفية أو حزبية. إذ إن الأمن الوطني كلٌّ متكامل لا يقبل التجزئة، وأي إخلال به يُعد مساسًا مباشرًا بكيان الدولة واستقرارها، ويستوجب المساءلة وفقًا للأطر القانونية المقررة.

ويرى الذوادي، أن الولاء الحقيقي لا يُقاس بالشعارات، بل يتجسد في ممارسات عملية مسؤولة، تعزز مناعة المجتمع، وترسخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة القانونية والدستورية، وتدعم قدرة الدولة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية بكفاءة واقتدار. ويشمل ذلك الإسهام الإيجابي في حماية السلم الأهلي، والحفاظ على النسيج الاجتماعي، والتصدي لكافة أشكال الفتنة أو التحريض أو نشر المعلومات المضللة التي من شأنها زعزعة الاستقرار أو الاضرار بالأمن العام.
ويُشدد الذوادي كذلك، على أن أي سلوك ينطوي على تقويض الوحدة الوطنية، أو الإخلال بواجب الولاء، أو التعاون مع جهات معادية أو الإضرار بمصالح الدولة، يُعد خروجًا صريحًا على أحكام الدستور والقانون ومقتضيات الواجب الوطني، ويستوجب مواجهته باتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة دون تهاون، بما يكفل حماية المجتمع وصون أمنه واستقراره وسلامة أراضيه، مستنكرا ً ما يقوم به البعض من اتخاذ الديمقراطية ستارًا زائفًا لتمرير الأجندات المغرضة، فيدسّ السم في العسل، مستغلًا مساحات الحرية للإضرار بالمصلحة الوطنية وتقويض الثقة العامة، في سلوكٍ مرفوض قانونًا ومجتمعًا ولا يمتّ بصلة إلى القيم الديمقراطية الحقة.
وختاماً، فإن الالتزام بالاصطفاف الوطني والولاء للقيادة يظل واجبًا دائمًا لا يتأثر بتغير الظروف، بل يزداد رسوخًا في أوقات التحديات، بوصفه الضمانة الأساسية لاستمرار الدولة، وحماية مكتسباتها، وتعزيز استقرارها، وترسيخ سيادة القانون، بما يحقق تطلعات الوطن والمواطنين مستقبل آمن ومستقر.




