الرئيسيةصحةمقال

من الطفولة الصامتة إلى التعافي..

اللايف كوتش نورهان هاشم تكشف لنا أسرار السلام النفسي ومعرفة الذات

حوار : بسمة أحمد 

في زمنٍ أصبحت فيه الضغوط النفسية والصراعات الداخلية جزءًا من حياة الكثيرين، يظل فهم النفس والبحث عن التعافي من أهم الرحلات التي يخوضها الإنسان. وفي هذا الحوار المميز، نسلّط الضوء على عالم صدمات الطفولة الصامتة، وتأثير التربية والكلمات والمشاعر على تكوين الشخصية، كما نناقش كيف يمكن للإنسان أن يتحرر من جروحه النفسية ويصل إلى مرحلة من السلام والتوازن الداخلي.

ومن خلال رؤية عميقة ومليئة بالوعي، تتحدث اللايف كوتش أ. نورهان هاشم عن أهمية التصالح مع الذات، وتأثير العلاقات العاطفية، ودور السوشيال ميديا في تشكيل صورة الإنسان عن نفسه، إلى جانب العديد من القضايا النفسية التي تمس واقعنا اليومي. حوار ثري يحمل الكثير من الرسائل الإنسانية والإجابات التي قد يجد فيها القارئ جزءًا من نفسه وتجربته الخاصة.

إن الطفولة الصامتة تحمل الكثير من الأسرار التي تحتاج إلى الكشف عنها لفهم أعماق النفس.

🟣 في البداية.. حدثينا عن السيرة الذاتية لحضرتكِ أ. نورهان؟

أنا نورهان هاشم، بدأت رحلتي في مجال اللايف كوتشينج عندما اكتشفت التأثير الكبير للكلمة والدعم النفسي على الأشخاص من حولي. منذ البداية كنت شغوفة بعلم النفس وفهم المشاعر الإنسانية، وأشعر بسعادة حقيقية عندما أستمع لشخص يحتاج إلى الدعم وأساعده على فهم نفسه والعمل على تطويرها. بالنسبة لي، مساعدة الآخرين ليست مجرد عمل، بل رسالة إنسانية أؤمن بها بكل قلبي.

🟣 إلى أي مدى تؤثر كلمات الأهل في الطفولة على ثقة الإنسان بنفسه عندما يكبر؟ وهل يمكن لكلمة واحدة أن تصنع شخصًا مهزوزًا أو ناجحًا؟

بالتأكيد، الكلمات التي يسمعها الطفل في سنواته الأولى تترك أثرًا عميقًا داخله، لأن العقل الباطن يقوم بتخزين المشاعر والذكريات المرتبطة بالنشأة والتربية. قد تبدو بعض الكلمات بسيطة بالنسبة للكبار، لكنها بالنسبة للطفل قد تشكل شخصيته بالكامل. كلمة دعم وتشجيع قد تصنع إنسانًا واثقًا وناجحًا، بينما كلمة قاسية أو جارحة قد تخلق شخصًا مهزوز الثقة يعاني نفسيًا لسنوات طويلة.

🟣 هل يمكن للإنسان أن يتعافى تمامًا من صدمات الطفولة، أم أنها تظل جزءًا من شخصيته طوال العمر؟

التعافي يبدأ من قرار الإنسان بالاعتراف بأن هناك مشكلة تحتاج إلى مواجهة وعلاج. الذكريات قد لا تختفي تمامًا، لكنها تفقد تأثيرها المؤلم عندما نفهمها بشكل صحيح ونتصالح معها. العقل يميل دائمًا لتكرار ما لم نتقبله أو نعالجه، لذلك نجد أحيانًا أشخاصًا يكررون نفس الأنماط التي كانوا يرفضونها في طفولتهم. كما أن التسامح مع الأهل وفهم أنهم ربّونا وفقًا لما تعلموه هم أيضًا، يُعد خطوة مهمة جدًا في رحلة التعافي النفسي.

🟣 لماذا يتحول بعض الأشخاص من ضحايا لصدمات الطفولة إلى أشخاص أقوياء وملهمين، بينما ينهار آخرون أمام نفس التجارب؟

الفرق الحقيقي يكمن في قرار التعافي. هناك من يقرر مواجهة ألمه والعمل على نفسه، فيتحول الجرح إلى قوة وخبرة ووعي، وهناك من يظل أسيرًا للماضي دون محاولة للعلاج أو الفهم. عندما يدرك الإنسان مشكلته ويتصالح معها، يصبح أكثر قدرة على بناء حياة أفضل وأكثر اتزانًا.

🟣 هل فعلًا نختار شركاء حياتنا بناءً على ما افتقدناه في طفولتنا؟ وكيف يؤثر ذلك نفسيًا؟

نعم، في كثير من الأحيان ننجذب للأشخاص الذين يمنحوننا ما افتقدناه في طفولتنا، لأن بداخل كل إنسان فراغًا عاطفيًا يحاول أن يملأه. لكن المشكلة تظهر عندما نعتمد على الطرف الآخر بالكامل لسد هذا النقص، فنشعر بالخوف من فقدانه أو نبدأ في تخريب العلاقة دون وعي. هنا يأتي دور التعافي النفسي، لأنه يساعد الإنسان على أن يصبح متوازنًا ويمنح نفسه الاحتواء الذي يبحث عنه بدلًا من تحميل شريك حياته كل أوجاعه القديمة.

🟣 هل البكاء المكبوت والمشاعر غير المعبر عنها يمكن أن تتحول إلى اضطرابات نفسية أو جسدية مع الوقت؟

بالتأكيد، الإنسان ليس آلة، بل يحمل داخله طاقة ومشاعر تحتاج إلى التعبير الصحي. عندما نقمع الحزن أو الألم أو الغضب لفترات طويلة، تتراكم هذه المشاعر داخلنا وقد تظهر لاحقًا في صورة اضطرابات نفسية أو حتى أعراض جسدية. لذلك من المهم جدًا أن يعبّر الإنسان عن مشاعره ويتعامل مع مشكلاته في وقتها بدلًا من دفنها داخله.

🟣 كيف تؤثر المقارنات المستمرة بين الأطفال على تكوين شخصياتهم وثقتهم بأنفسهم مستقبلًا؟

المقارنات المستمرة تُولد شعورًا دائمًا بالنقص وعدم الرضا عن الذات. الطفل الذي تتم مقارنته بغيره باستمرار يكبر وهو يشعر أنه مهما حقق من نجاحات فلن يكون كافيًا. وهذا ينعكس على ثقته بنفسه وعلاقاته بالآخرين، وقد يجعله يعيش طوال حياته باحثًا عن القبول والتقدير الخارجي.

🟣 في عصر السوشيال ميديا.. هل أصبح الناس يختبئون خلف نسخ مزيفة منهم هربًا من عدم تقبل ذواتهم الحقيقية؟

للأسف نعم، فالكثيرون أصبحوا يعيشون خلف صورة مثالية مزيفة على مواقع التواصل الإجتماعي، محاولين الهروب من مشكلاتهم الحقيقية أو من صوتهم الداخلي الذي يلومهم باستمرار. السوشيال ميديا أحيانًا تتحول إلى وسيلة للهروب والتشتت بدلًا من مواجهة النفس وفهمها بصدق.

🟣 متى يدرك الإنسان أنه يحتاج إلى العلاج النفسي أو اللايف كوتشينج بدلًا من الاستمرار في الإنكار والهروب؟

الإنسان في داخله يعرف جيدًا متى يكون غير بخير، لكن المهم ألا يستمر في تجاهل الأمر. عندما يشعر الشخص أن مشاعره أو أفكاره أو علاقاته أصبحت تؤثر على حياته بشكل سلبي، فهنا يجب أن يطلب المساعدة المناسبة، سواء من مختص نفسي أو لايف كوتش، وفقًا لطبيعة المشكلة التي يمر بها.

 ما الرسالة التي تودين توجيهها لكل شخص ما زال يحمل بداخله طفلًا مجروحًا يبحث عن السلام النفسي؟

أود أن أقول لكل شخص يحمل ألمًا داخله: من حقك أن تتكلم، ومن حقك أن تطلب المساعدة دون خجل. نحن خُلقنا لنساند بعضنا البعض في هذه الرحلة. لا تجعل نفسك أسير دور الضحية طوال الوقت، بل قرر أن تكون مسؤولًا عن شفائك وتعافيك، لأن السلام النفسي يبدأ عندما تختار أنت أن تنقذ نفسك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى