الرئيسيةمقال

محاكمة الكاميرا… بين حرمة الدين وحرية الانسان واحترام القانون تأتي خطبة “جمعة اليوم”

محاكمة الكاميرا… بين حرمة الدين وحرية الانسان واحترام القانون تأتي خطبة “جمعة اليوم”

#بقلم: عيد شعبان 

لفت انتباهي في خطبة الجمعة اليوم الحديث عن حرمة التصوير، وضرورة عدم تصوير الأشخاص دون إذنهم، وهي قضية ترتبط بشكل مباشر بالخصوصية وكرامة الإنسان، ولا خلاف على أهمية احترام خصوصية الآخرين وعدم استخدام الصور في الإساءة أو التشهير.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يأتي التركيز على قضية التصوير في هذا التوقيت تحديدًا؟

فالتصوير لم يعد أمراً جديداً على المجتمع، بل أصبح جزءاً أصيلاً من حياتنا اليومية منذ سنوات، ومع انتشار الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبح المواطن يوثق الأحداث، وينقل الأخبار، ويرصد بعض المخالفات والوقائع بالصوت والصورة.

ومع التأكيد على حق الإنسان في الخصوصية، هناك جانب آخر يستحق التوقف أمامه؛ فالتصوير أصبح في كثير من الأحيان عيناً تساعد القانون. فكم من مخالفة أو واقعة تم توثيقها بكاميرا هاتف، وأسهم ذلك في سرعة وصول الأجهزة المختصة، وضبط مرتكبيها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وهنا لا بد من توجيه الشكر والتقدير إلى وزارة الداخلية وأجهزتها المعنية على سرعة التعامل مع كثير من الوقائع التي يتم توثيقها بالصوت والصورة، والتحقق منها، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين.

لذلك، لا ينبغي أن نضع التصوير كله في خانة واحدة؛ فهناك تصوير ينتهك الخصوصية ويعتدي على كرامة الإنسان، وهناك تصوير هدفه التوثيق ونقل الحقيقة وخدمة الصالح العام ومساعدة القانون.

والسؤال هنا ليس اعتراضاً على ما جاء في الخطبة، وإنما دعوة للتفكير والحوار: هل المشكلة في التصوير نفسه، أم في طريقة استخدامه؟

وهنا يأتي دور الإعلام الحقيقي في توعية المجتمع، وترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، والتمييز بين الحق في التوثيق والحق في الخصوصية.

فالتكنولوجيا تتحدد قيمتها بطريقة استخدامها، ويبقى احترام الإنسان وكرامته وخصوصيته هو الأساس، كما يبقى الوعي بالقانون والمسؤولية هو الفيصل.

فبين حرمة الدين، وحرية الإنسان، واحترام القانون، تبقى الكاميرا أداة… والإنسان هو من يحدد كيف يستخدمها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى