بقلم الخبير التربوي الدكتور ناصر الجندي
أتحدث عن المعلم، فأنا لا أتكلم بصفتي فقط نقابيًا يدافع عن حقوقه، ولا كـ مسؤول تنفيذي يضع السياسات التعليمية، بل كإنسان يدرك أن المعلم هو قلب المجتمع النابض، وأن مكانته تضرب جذورها في أعماق الدين والحضارة والتاريخ.
المعلم في ميزان الدين
الأديان جميعها عظّمت مكانة المعلّم، لأنه وارث الأنبياء في رسالتهم. فالرسول ﷺ قال: “إنما بعثت معلّمًا”، ليؤكد أن التعليم ليس وظيفة بل رسالة. والمعلّم الصادق يقتدي بالمعلّم الأكبر – النبي – في الجمع بين تعليم العقل وتزكية القلب. ولذلك فإن احترام المعلّم ليس فقط خلقًا محمودًا، بل واجب ديني يأثم المجتمع إن فرّط فيه.
المعلم في قلب المجتمع
من يعرف دور المعلم، يدرك أنه الأصل الذي تفرّعت منه كل المهن: الطبيب، المهندس، القاضي، العالم، وحتى الوزير. كل هؤلاء بدأوا رحلتهم من فصل دراسي، ومعلم آمن بهم قبل أن يؤمنوا بأنفسهم. إذا أردنا نهضة حقيقية، فلتبدأ من عند المعلم، فهو أول استثمار وأطول عائد.
رؤية النقابي… الدفاع عن الكرامة
كنقابي، أرى أن أي اعتداء على المعلم هو اعتداء على المجتمع كله. حقوق المعلم في الأجر العادل، والحماية القانونية، والتدريب المستمر، ليست مطالب فئوية بل أساس لبقاء المجتمع قويًا. فإذا انهارت مكانة المعلم، انهارت جودة التعليم، وإذا انهارت جودة التعليم، انهار كل ما بعده.
رؤية المسؤول التنفيذي… الشراكة في البناء
كمسؤول، أعرف أن التنمية المستدامة لا تقوم إلا على معلم قوي ومحترم. لذلك، فإن دعم الأجهزة التنفيذية للمعلم ليس خيارًا بل التزام وطني يشمل:
* تشريعات تحمي هيبته.
* رواتب تحفّزه وتكفيه مؤونة العيش الكريم.
* خطط تدريب تواكب الثورة التكنولوجية.
* إشراكه في قرارات التعليم لأنه الأقدر على تشخيص الواقع.
كلمة جامعة
المعلّم يجمع بين رسالة الدين وقدسية المجتمع، وبين كونه ركيزة التنمية وأساس النهضة. احترامه واجب على الفرد والأسرة والدولة، ودعمه مهمة كل جهاز تنفيذي وكل نقابة وكل مؤسسة. فالمعلم ليس شخصًا في وظيفة… بل هو مشروع أمة.
وكما نقول في النقابة وفي الوزارة على حد سواء:
“إذا أردت أن تعرف مستقبل وطنك… فانظر كيف يكرم معلميه.”





