مقالالاخبارتعليم

الخبير التربوي دكتور ناصر الجندي يكتب “البكالوريا الجديدة… معركة لا يريدها أصحاب السناتر”

بقلم الخبير التربوي دكتور ناصر الجندي

  منذ أن أعلنت الدولة عن البكالوريا الجديدة، تنفّست آلاف الأسر الصعداء. أخيراً هناك أمل في نظام تعليمي يعيد للمدرسة دورها، ويخفّف من كابوس الدروس الخصوصية الذي استنزف الجيوب والأعصاب لعقود طويلة. لكن في المقابل، اشتعلت حرب خفية يقودها أصحاب السناتر، أولئك الذين حولوا التعليم إلى “تجارة مربحة” لا يعرفون فيها سوى لغة المكسب والخسارة.
لماذا يقاومون؟
  البكالوريا الجديدة ببساطة تعني أن المستقبل لم يعد مرهوناً بسنتر ولا بمعلم خارق، بل صار مرهوناً بقدرة الطالب على الفهم، والبحث، والتفكير النقدي، والاعتماد على نفسه. الامتحان لم يعد ورقة واحدة يحدد مصير العمر، بل أصبح مساراً ممتداً يُقيّم أداء الطالب في أكثر من مرحلة. هذا التغيير يضرب “شريان الذهب” الذي عاش منه أصحاب السناتر، فكيف لهم أن يقبلوا بنظام يُعيد الطالب إلى المدرسة، ويُعيد المعلم إلى مكانته الطبيعية داخل الفصل، ويُعيد الأسرة إلى الاطمئنان؟


أدوات الحرب
 الحرب ضد البكالوريا الجديدة لا تُشن بالسلاح، بل بالشائعات، والمبالغات، وتخويف أولياء الأمور. فجأة تسمع:
• “النظام معقد وصعب”.
• “الامتحانات غامضة ولن ينجح أحد”.
• “المستقبل في خطر”.
لكن الحقيقة أن هذه الجمل ليست سوى قذائف دخان يُطلقها المستفيدون من بقاء الوضع القديم كما هو، حيث الطالب رهينة والسنتر هو الملاذ.
من الخاسر ومن الرابح؟
الخاسر الوحيد من البكالوريا الجديدة هم أصحاب المصلحة الضيقة الذين يرون في الطالب “زبوناً” لا “إنساناً”.
أما الرابح الحقيقي فهو:
• الطالب الذي يستعيد كرامته التعليمية.
• الأسرة التي تنفق مالها على مستقبل حقيقي، لا على أوراق ملونة وملخصات.
• المعلم الشريف الذي يريد أن يؤدي رسالته داخل المدرسة لا على أرصفة السناتر.
كلمة أخيرة
كل تغيير كبير يولّد مقاومة، وكل إصلاح حقيقي يواجه حروباً شرسة. البكالوريا الجديدة ليست مجرد نظام امتحان، بل هي ثورة تربوية تعيد للتعليم هيبته وللمجتمع توازنه.
وإذا كانت هناك حرب تُشن ضدها اليوم، فهي الدليل الأكبر على أنها تسير في الطريق الصحيح… فدوماً يصرخ الخاسرون حين تبدأ مصالحهم بالزوال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى