
بقلم: أحمد المطعني
لا أعتقد أن هناك نداءً أوجع من نداء مواطن يشعر بأن “الأمان” تلك السلعة الأغلى في وطننا ، بدأت تهتز تحت وطأة مشاهد البلطجة التي باتت تتصدر “التريند” يومياً في كل محافظات مصر.
السيد وزير الداخلية، أكتب إليكم بمرارة وحزن شديدين على ما آل إليه حال الشارع المصري، أكتب بلسان كل أب وأم يرتجف قلبهم خوفاً على أبنائهم.
الحماية قبل وقوع الكارثة.. أين “الأمن الاستباقي”؟
السيد الوزير، التساؤل الذي يطرح نفسه وبقوة: لماذا ننتظر وقوع الواقعة ثم نتحرك؟ إن حماية المواطن الحقيقية تكمن في منعه من التعرض للأذى أصلاً، وليس فقط في القبض على الجاني بعد أن تسيل الدماء.
نحن بحاجة إلى “أمن استباقي” يقتلع جذور الإجرام قبل أن تمتد لتطال الآمنين. إن قلوبنا تعتصر حزناً حين نرى بلطجياً يتسيد زقاقاً أو شارعاً، بينما المواطن الشريف ينكمش خوفاً. أين الردع القوي لهذه “الشياطين على الأرض”؟ هؤلاء الذين نزعوا رداء الإنسانية وتروعوا الصغير والكبير.
إن ما يثير الدهشة والأسى هو أن معظم فيديوهات البلطجة التي تُنشر، تتجاوز مدتها الخمس دقائق. خمس دقائق كاملة والمجرم يمارس “استعراض القوة” بسلاحه وسط الشارع! وهي مدة أكثر من كافية لوصول قوات الأمن إذا كان هناك انتشار حقيقي ودوريات يقظة.
لماذا نترك المواطن وحيداً في مواجهة الشيطان لعدة دقائق؟ إن غياب سرعة الاستجابة هو ما يمنح هؤلاء المجرمين الجرأة على تكرار أفعالهم.
السيد الوزير، هل وصل بنا الحال إلى عدم السيطرة الكاملة على الشارع؟ إن هذه الظاهرة تهدد أطفالنا، شبابنا، أولادنا، وبناتنا.
كيف نأمن على بناتنا في الشوارع في ظل انتشار الأسلحة البيضاء؟ وإذا غاب الردع، فهل يُفهم من ذلك أن على كل مواطن أن يحمل سلاحاً ليدافع عن نفسه وأسرته؟ إن هذا المنطق هو أول مسمار في نعش السلم المجتمعي.
الدولة هي “الدرع” الوحيد، وإذا لم تضربوا بيد من حديد، فستتحول شوارعنا إلى ساحات حرب شوارع لا يسلم منها أحد.
إنني مواطن مصري حزين ومهموم بما أراه من ترويع للآمنين. إننا نطالب بـ:
الردع العلني والصارم: أن يشعر كل “شيطان” على الأرض أن عقابه سيكون فورياً وقاسياً، ليكون عبرة لغيره.
الانتشار الأمني الاستباقي: تكثيف التواجد في المناطق التي تُعرف بـ “بؤر البلطجة” قبل أن تقع المشاجرات.
تطهير الشارع من السلاح: حملات لا تنقطع حتى تختفي قطعة السلاح من يد غير ذوي الصفة.
يا سيادة الوزير.. الأمان ليس منحة، بل هو حق أصيل. نحن ننتظر منكم إعادة الانضباط لشارعنا المصري، وتطهيره من الشياطين الذين استباحوا أمننا وأمان أبنائنا.





