
بقلم احمد المطعني
تتصاعد قرع طبول الحرب في المنطقة، وتتزايد التوترات “الإيرانية-الإقليمية” لتلقي بظلالها الكثيفة على المشهد الدولي.
وفي خضم هذا الاضطراب، تقف الدولة المصرية كحائط صد منيع، لا تكتفي بحماية حدودها فحسب، بل تسعى جاهدة للحفاظ على توازن ميزان القوى الذي يمنع المنطقة من الانزلاق نحو الهاوية.
أولاً: الاقتصاد المصري.. تحديات الصمود
إن أي صراع عسكري في الخليج أو مع إيران ليس مجرد حدث عابر، بل هو زلزال اقتصادي تصل موجاته الارتدادية إلى الجميع:
سلاسل الإمداد والطاقة: أي تهديد للممرات المائية (كمضيق هرمز أو باب المندب) يؤدي فوراً إلى ارتفاع جنوني في أسعار النفط والتأمين البحري، مما يرفع تكلفة السلع الأساسية عالمياً ومحلياً.
قناة السويس: تتأثر حركة التجارة العالمية بشكل مباشر بأي توتر في البحر الأحمر، وهو ما تراقبه الدولة المصرية بيقظة تامة لضمان استمرار تدفق هذا الشريان الحيوي.
الاستثمار والسياحة: رأس المال بطبعه “جبان”، والتوترات الإقليمية قد تدفع المستثمرين للتردد، مما يضع عبئاً إضافياً على برامج الإصلاح الاقتصادي التي تنتهجها الدولة.
ثانياً: السياسة الخارجية.. حكمة القيادة وتكاتف العرب
مصر لا تتحرك منفرذة؛ فالأمن القومي المصري مرتبط عضويًا بأمن الخليج العربي.
الموقف المصري: يرتكز على قاعدة ذهبية وهي “عدم التدخل في شؤون الدول” و”رفض الميليشيات”، مع التأكيد على أن أمن الخليج “خط أحمر”.
الدول العربية: الحرب تفرض ضرورة وحدة الصف العربي، وتجاوز الخلافات الهامشية لمواجهة التهديدات الوجودية التي تستهدف تفتيت الدول الوطنية لصالح قوى إقليمية أخرى.
ثالثاً: وعي الشعب.. السلاح الأقوى
الوعي هو “خط الدفاع الأول”. إن حرب الشائعات والمعلومات المضللة تنشط في أوقات الأزمات لزعزعة الثقة بين الشعب ومؤسساته.
رسالة للمواطن: إن دورك اليوم لا يقل أهمية عن دور الجندي على الحدود؛ فعدم الانسياق وراء “بروباجندا” الحروب، والترشيد في الاستهلاك، والالتفاف حول القيادة السياسية هو ما يضمن عبورنا لهذه الأزمة بسلام.
ماذا نفعل في هذا الشأن؟
دعم الإنتاج المحلي: لتقليل الاعتماد على الاستيراد المتأثر بالصراعات.
اليقظة المعلوماتية: استقاء الأخبار من المصادر الرسمية فقط لقطع الطريق على المتربصين.
الاصطفاف الوطني: إدراك أن قوة الدولة في تماسك جبهتها الداخلية أمام الضغوط الخارجية.
كلمة إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي
إلى “المختار” من شعبه، ومنقذ البلاد في أصعب المنعطفات التاريخية..
سيادة الرئيس، لقد توليت الأمانة ومصر تعصف بها الرياح من كل جانب، فأبحرت بالسفينة وسط الأمواج العاتية بحكمة القائد وشجاعة المقاتل.
إن الشعب المصري الذي اختارك يدرك حجم الضغوط الدولية والإقليمية التي تواجهها، ويجدد فيكم الثقة “منقذاً” حافظ على كيان الدولة من التفكك، و”بانياً” لمصر الحديثة رغم التحديات.
نحن نقف خلف قيادتكم الحكيمة، مؤمنين بأن رؤيتكم الثاقبة وقوة جيشنا الباسل هما الضمانة الوحيدة لبقاء مصر واحة للأمن والأمان في منطقة تشتعل من حولنا. سر على بركة الله، فمصر بكم ومعكم قادرة على قهر الصعاب.





