الاخبار

السؤال : ما حكم قطع صلة الرحم مع الدليل ؟ دار الإفتاء تجيب

 

متابعة : احمد سمير

الجواب : أ) قطع الرحم من الكبائر، قال – تعالى -: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22].
وعن أبي بكرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من ذنب أحرى أن يعجل الله العقوبة لصاحبه في الدنيا، مع ما يدخر له ‌في ‌الآخرة، ‌من ‌البغي، وقطيعة الرحم)) أخرجه الإمام أحمد في مسنده.
قال شيخ الإسلام ابن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري -رحمه الله تعالى- في “الزواجر عن اقتراف الكبائر” (2/ 123، ط/ دار الفكر): [(الْكَبِيرَةُ الثَّالِثَةُ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ: قَطْعُ الرَّحِمِ) قَالَ – تَعَالَى -: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} [النساء: 1] : أَيْ وَاتَّقُوا الْأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا، وَقَالَ – تَعَالَى -: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22] {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 23] . وَقَالَ – تَعَالَى -: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [البقرة: 27] . وَقَالَ – تَعَالَى -: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [الرعد: 25] . وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ اللَّهَ – تَعَالَى – خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتْ الرَّحِمُ فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِك مِنْ الْقَطِيعَةِ، قَالَ نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَك وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَك؟ قَالَتْ بَلَى، قَالَ فَذَاكَ لَك ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22] {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 23] ].

ب) عليك بصلة أقاربك بالقدر الذي لا يضرك، فصلة الأرحام حثت الشريعة الإسلامية على صونها والحفاظ عليها، قال تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]، وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَقُولُ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)) متفق عليه، فلا يجوز قطع الأرحام، وهناك وسائل عديدة لصلة الأرحام، ولكن إذا كان هناك ضرر عليك في دينك بسبب صلة الأرحام فلا يجوز قطعها نهائياً، ولكن يمكن الاقتصار في صلة الأرحام على السؤال بشكل غير مستمر كإلقاء السلام والتهنئة بالأعياد وفي مختلف المناسبات والمواسم، ولو كان ذلك عن طريق الهاتف، والرسائل الهاتفية.
وصلة الرحم الواجبة هم: الآباء والأمهات وإن علو، والأبناء والبنات وإن نزلوا، والإخوة والأخوات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات، وأبناء الأخوة والأخوات وأعمام الآباء وعماتهم، وأخوال الآباء وخالتهم، وعمات الأمهات وأعمامهم، وخالات الأمهات وأخوالهم. فصلة الرحم الواجبة تكون للمحارم.
أما صلة الرحم المستحبة فلمن هم دون ذلك الأقرب فالأقرب، وصلة الرحم للقريب الأجنبي تكون بغير مخالفة شرعية، من كشف عورات أو خلوة أو كلام زائد أو خضوع بالقول، ففي حدود الآداب الإسلامية والضوابط الشرعية تصل المرأة أقاربها، والله أعلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى