تقاريرتعليم

المطعنى بمنظور الواقع : زلزال “عبد اللطيف”.. هل نجحت “الجراحة القيصرية” في إنقاذ التعليم المصري؟

زلزال “عبد اللطيف”.. هل نجحت “الجراحة القيصرية” في إنقاذ التعليم المصري؟

بقلم: أحمد المطعني

   منذ اللحظة الأولى التي وطأت فيها قدما “محمد عبد اللطيف” ديوان وزارة التربية والتعليم، أدرك الجميع أنهم أمام مرحلة “كسر الثوابت”.

    لم يكن الرجل يحمل معه حقيبة مليئة بالوعود الوردية، بل كان يحمل “مشرط جراح” قرر استئصال أزمات مزمنة استعصت على الحل لعقود، وسط عاصفة من الجدل الشعبي والتربوي لم تهدأ أصداؤها بعد.

لماذا كل هذا الهجوم؟ علامات استفهام مشروعة
قبل أن نغوص في التفاصيل، يفرض سؤال جوهري نفسه: لماذا كل هذا الهجوم الضاري والمنظم أحياناً على السيد محمد عبد اللطيف؟ ألا يبدو هذا الهجوم في كثير من الأحيان “أزيد من اللازم”؟

    من حقنا أن نتساءل: هل الهجوم هو نقد للسياسات، أم هو “دفاع عن مصالح” تضررت؟ إن تغيير واقع مرير استمر لعقود لا بد أن يزعج أصحاب “المكتسبات القديمة” وأباطرة الدروس الخصوصية ومن استمرؤوا حالة الركود. إن الهجوم المبالغ فيه قد يكون، في جوهره، شهادة نجاح بأن المشرط قد وصل بالفعل إلى مكمن الداء.

   تطهير “العش الدبوري”.. معركة أباطرة الكراسي
لم تكن معارك الوزير الجديد في الفصول الدراسية فحسب، بل بدأت المعركة الأشرس من داخل “الديوان”.

   دخل عبد اللطيف في صدام مباشر مع “أباطرة الكراسي المزمنة”؛ تلك القيادات التي تحصنت في مناصبها لسنوات حتى ظنت أنها “فوق التغيير”.

   خاض الوزير حرباً لتفكيك مراكز القوى البيروقراطية التي كانت تعيق أي فكر تطويري، مؤكداً بقراراته أن الكفاءة هي “صك البقاء” الوحيد.

   مواجهة “بعبع” الكثافة.. أرقام تتحدث في المحافظات
في محافظات مثل الجيزة، القليوبية، والشرقية، التي كانت تعاني من كثافات تخطت الـ 100 طالب في الفصل، نجحت خطة “تفتيت الأزمة” عبر نظام الفترات الممتدة واستغلال الفراغات في خفض هذه الأرقام إلى ما دون الـ 50 طالباً.

  لم تكن مجرد أرقام، بل كانت “متنفساً” حقيقياً للطالب والمعلم على حد سواء.إعادة الهيبة للمدرسة عبر تخصيص 40% من الدرجات للحضور والنشاط، أُجبر “قطار التعليم” على العودة لمساره داخل أسوار المدرسة، مما أعاد الروح للفصل الدراسي، ووضع المعلم أمام مسؤولية مباشرة تجاه تلاميذه.

كلمة حق..
“وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل”
إننا ونحن نرصد هذه التحولات، نضع نصب أعيننا قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾. ومن باب العدل وإعطاء كل ذي حق حقه، وجب علينا إنصاف من يعمل ويجتهد لتغيير واقع أليم.

إننا ننطلق من مبدأ “كما لنا.. لن نُخفي ما علينا”؛ فمثلما نعقب على المواضيع ونطرح التساؤلات، فمن إحقاق الحق أن نعطي الرجل حقه في المواجهة الشجاعة. ما يهمنا في النهاية هي المنظومة التعليمية والدولة المصرية؛ فالإنصاف هنا أمانة، والسكوت عن الإنجاز تقصير في حق الوطن.

خاتمة:
لا يمكن لأحد أن ينكر أن محمد عبد اللطيف قد أحدث “حراكاً” لم تشهده الوزارة منذ سنوات. لقد نقل التعليم من منطقة “الركود والشكوى” إلى منطقة “الفعل والمواجهة”.

وسواء اتفقت مع قراراته أو اختلفت، يبقى الثابت الوحيد هو أن “جمهورية التعليم” في عهده لن تعود أبداً كما كانت قبل وصوله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى