مقال

قضايا تعليمة ساخنة جروبات الماميز

البوابة اليوم

بقلم/حمادة الجندي

بحكم عملي و خبرتي على مايقرب من ثلاثين عاما في مجال التعليم و شهادة من رأي وليس من رأى بعينه كمن سمع ، أكتب هذه السلسلة المتواضعة من مشاكل التعليم في مصر ، و نظرا للحوادث المتعددة التي ظهرت على وسائل التواصل الاجتماعي في الأونة الأخيرة ، فقد قررت أن أبدأ هذه السلسلة من البيت ، حيث نشأ الطلاب في بداية أعمارهم و هوأول ومكان يتلقى فبها الطفل عملية التعلم ، والتعلم المقصود هنا والمنشود من المنزل هو كيفية تأديب الطفل و تعويده على احترام الكبير و توقيره ، تعليمه كيف ومتى يتحدث ، ما يجب أن يقال و ما يجب ألا يقال ، فالبعض و للأسف الشديد أول ما يعلم ابنه الكلام يمازحه قائلا اشتم عمك ، اشتم خالك و لقد رأيت أحدهم يعلم ابنه الشتائم بلهجات عدة فقلت له اتق الله فيما تقول و علمه ما ينفعك وينفعه لأنه إذا ما اشتد عوده ستكون أنت أول من يسبه .
يذهب الطفل إلى المدرسة و في جعبته كم لا بأس به من الألفاظ فينشرها بين زملائه و دائما ما تجد العادات السيئة طريقها للانتشار و من هنا تبدأ المشاحنات بل تصل للعراك بين الطلاب فيجد المعلم نفسه بين مادة علمية يريد أن يلقنها للطالب و بين سلوكيات فاسدة عليه أن يقومها ، بين مناهج دراسية تزداد تعقيدا يوما بعد يوم ويجب أن تنتهى في موعدها و بين أمور إدارية و أخرى إشرافية ، بين كتب و كراسات بفروع شتى يجب عليه أن يصححها بصفة دورية و واجبات يجب أن يطلع عليها يوميا ، و بين كل هذا و ذاك عليه أن يفض العراك القائم بين تلاميذه ، يستمع لهذا و يستمع لذاك ثم يفصل بينهما أو يقوم بتحويلهما إلى الأخصائي الاجتماعي الذي غالبا سيحتاج المعلم ليعرف كيف و متى بدأت المشكلة ، و هو منها براء . فالمشكلة بدأت بالفعل منذ سنوات ، بدأت عندما انشغل الوالدان في أعمالهم ونسوا حقا تربية أبنائهم ، تركوهم للشارع أو الحضانات في سن هم أحوج فيه لضمهم في أحضانهم فباتوا لا يرون الأب إلا في أيام الجمعات أو العطلات الرسمية والأم التى دورها هو الأساس الركين باتت تصدر المشاكل فهى بحكم العاطفة لا تحب أن يصل لأطفالها أي مكروه ، فبعضهن لا ترى ابنها أو بنتها مخطئان لأن هذا بالطبع سيظهر نقصا أو خللا في تربيتها لأبنائها ، وهي لا تحب ذلك فيبدأ هنا الهجوم على المدرسة والمعلمين و جميع من يقوم على العمليه التعليمية . فتراهن تارة يعلقن على قرارات الوزير ، وتارة على المناهج ، ويعلقن تقصيرهن في متابعة أبنائهن على سوء الإدارة المدرسية فينقلن أبناءهم ولا يتغير من الأمر شيئا بل يزداد الوضع سوءا حيث سيعاني الطالب في مجتمع مدرسى جديد عليه أن يتكيف فيه و قد يستغرق الأمر شهورا أو أعواما ، كل ذلك ليرضي غرور والديه و في النهاية يكون الطالب هو الضحية .
و احيانا يقوم بعض أولياء الأمور لحشد بعضهم البعض في مجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي ليشكلوا أداة ضغط على المدرسة وقد تمتد للوزارة احيانا لتنفيذ رغباتهم حتى وإن كانت ضد مصلحة التلاميذ ، و بدأت هذه الجروبات تظهر في بداية عهد الدكتور طارق شوقي الذي أبدى ليونة معهم بعض الشيء مما أعاق جهوده في عملية إصلاح التعليم وتحديثه بما يواكب العصر. وكم من معلم أو مدير مدرسة أو وزير قد أهين على تلك الصفحات ، وفي النهاية لا أريد أن ألقي بالمسئولية كاملة على أولياء الأمور و إنما هذا جانب أردت أن ألقي الضوء عليه و سنكمل لاحقا جوانب أخرى من مشكلات وقضايا التعليم في الحلقات القادمة فتابعونا…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى