فن وثقافية

ميادة مجدي.. فنانة تشكيلية صاغت بريشتها نجوم الزمن الجميل، وقادت بـ “مجلة فنون” ثورة أولى التقارير الصوتية للمواهب المغمورة

 

 

 

حوار هاجر عبد العليم

ميادة مجدي، فنانة تشكيلية ومترجمة لغة إشارة ومصممة جرافيك، لديها خبرة في إدارة الصفحات وخبرة في العمل بالمجال الصحفي ،بدأت رحلتها في نهاية عام 2018 من خلال فن نادر وقليل من يهتم به وهو ترميم الصور القديمة.

كلميني عن بداية موهبتك في الرسم ؟

منذ صغري كنت أحب الرسم والألوان والديكورات، وكان لهذا الشغف المبكر دور كبير في تشكيل شخصيتي الفنية، وساعدني لاحقًا بشكل واضح في مجال ترميم الصور القديمة، حيث كان لدي حس بصري تجاه الألوان والتفاصيل والتركيب البصري، مما جعلني أكثر قدرة على فهم الصور وإعادة بناء أجزائها المفقودة بدقة وإحساس.

 

كلميني عن ترميم الصور ؟

كان ترميم الصور في ذلك الوقت يعتمد بشكل كامل على المهارة اليدوية والصبر والدقة، حيث كانت عملية ترميم الصورة الواحدة تستغرق وقتًا طويلًا ومجهودًا كبيرًا لإعادة التفاصيل المفقودة وتصحيح التلف. ولم تكن أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة حاليًا متاحة بالشكل المنتشر اليوم، لذلك كان العمل يعتمد بشكل أساسي على الخبرة الفنية والملاحظة الدقيقة والقدرة على إعادة بناء التفاصيل يدويًا.

كما قمت خلال هذه المرحلة بتنفيذ عدد من البورتريهات الخاصة التي كانت تحمل طابعًا إنسانيًا عميقًا، حيث كنت أجمع بين الأشخاص وأحبائهم المتوفين في عمل فني واحد، كنوع من إحياء الذكريات وربط المشاعر بالصورة، وهو ما كان له أثر كبير لدى أصحابها.

 

متي بدأ شغفك للرسم ؟

في 2020 بدأ شغفي بالرسم يزداد يومًا بعد يوم كما أن ميلي لرسم نجوم الزمن الجميل لم يكن صدفة، بل لأنني بطبيعتي أميل أكثر لكل ما هو قديم وواقعي ويحمل طابعًا أصيلًا، حيث كنت دائمًا أجد انجذابًا خاصًا لتفاصيل الماضي وأجوائه، وهو ما انعكس على اختياراتي الفنية منذ بداية مشواري.خلال رحلتي رسمت العديد من نجوم الفن، خاصة نجوم الزمن الجميل الذين ما زالوا يحتلون مكانة خاصة في قلوب الجمهور المصري والعربي، ومن أبرزهم: عبد الحليم حافظ، سعاد حسني، حسن حسني، عامر منيب، إلى جانب عدد كبير من الفنانين والشخصيات العامة والأصدقاء المقربين.

 

ماهي أبرز المحطات في حياتك أو مشوارك المهني ؟

ومن أبرز المحطات في مسيرتي الفنية رسم بورتريه للنجم العالمي فان دام، حيث قام بنشر اللوحة عبر صفحته الرسمية، ووجّه لي الشكر من خلال فيديو خاص أشاد فيه بموهبتي وشجعني على الاستمرار، وهو ما أعتبره من أهم لحظات الدعم والتقدير في مشواري.

ومن آخر أعمالي الفنية بورتريه للشاعر فارس قطرية، والذي حظي بتفاعل واسع وإشادات من الجمهور.

 

 

 

 

 

كلمني عن دعمك لذوي الاحتياجات الخاصةمن خلال الرسم ؟

 

أحرص دائمًا على توظيف الفن في خدمة المجتمع، في 2023/2/9 توليت رئاسة لجنة الرسم بمبادرة “أبطال الأمل” لدعم ذوي الهمم، انطلاقًا من إيماني بأن الفن رسالة إنسانية قبل أن يكون مجرد موهبة.

ماذا عن تجربتك في تأسيس مجلة فنون ؟

وبحكم خبرتي في إدارة الصفحات الفنية وخبرتي في العمل بالمجال الإعلامي، كنت ألاحظ أن المحتوى المنتشر يركز على الترندات وأخبار المشاهير والموضوعات السلبية، بينما يتم تجاهل العديد من المواهب الحقيقية والشخصيات المؤثرة التي تستحق تسليط الضوء عليها.

 

من هنا بدأت فكرة تأسيس مجلة “فنون” وقبل تنفيذها أجريت بحثًا وسألت عددًا من كبار الصحفيين والإعلاميين في مؤسسات صحفية معروفة، وكانت أغلب الآراء تؤكد أن الفكرة لن تنجح، لأن الجمهور ينجذب عادة إلى الاخبار المتداوله “الترندات” أكثر من قصص النجاح والمواهب غير المعروفة، بل إن بعضهم أكد أن الناس لن تهتم بالاستماع إلى قصة حياة شخص غير مشهور.

 

لكنني بطبيعتي شخصية تحب الاختلاف، ولا أعرف شيئًا عن التقليد أو السير وراء ما يقدمه الآخرون لمجرد أنه يحقق انتشارًا أو مشاهدات. كنت دائمًا أؤمن أن التميز يبدأ من تقديم فكرة مختلفة تحمل بصمة خاصة بصاحبها، وأن المحتوى الحقيقي هو الذي يضيف قيمة ويترك أثرًا إيجابيًا. لذلك فضّلت تقديم فكرة تحمل منفعة حقيقية للمواهب والشخصيات الملهمة بدلًا من تكرار المحتوى المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي. فعندما فكرت في إنشاء منصة، كان بإمكاني أن أسير في نفس الاتجاه المنتشر وأقدم محتوى يعتمد على الترندات أو الأخبار المتداولة أو الموضوعات التي تحقق مشاهدات سريعة، لكنني كنت سأكون بذلك مجرد نسخة مكررة من عشرات الصفحات الأخرى.

 

كانت فكرة مجلة “فنون” حاضرة في ذهني منذ البداية، نابعة من إيماني بأهمية تسليط الضوء على المواهب التي لا تجد فرصتها الحقيقية للظهور. وخلال أشهر من البحث والدراسة، سعيت للتأكد من أن هذه الفكرة لم تُقدم من قبل بالشكل نفسه، لأكتشف أن ما أفكر فيه يمثل تجربة مختلفة تحمل هوية خاصة. لذلك انطلقت “فنون” برؤية واضحة تقوم على تقديم محتوى هادف ومميز يعبر عن شخصيتي وقناعاتي، لأنني أؤمن أن التميز لا يصنعه التقليد، بل تصنعه الأفكار التي تجرؤ على أن تكون مختلفة

ورغم كل التحذيرات والآراء المحبطة، تمسكت بالفكرة لأنني كنت مؤمنة بوجود مساحة تستحق أن تُمنح للمواهب المغمورة والقصص الملهمة.

وفي يوم 3 مارس 2024، انطلقت مجلة “فنون” رسميًا لتكون أول مجلة تعتمد على التقارير الصوتية الهادفة لتسليط الضوء على المواهب المغمورة والشخصيات الفعالة في المجتمع، وإبراز القصص والحكايات الملهمة التي تستحق أن تُسمع بعيدًا عن ضجيج الترندات والأخبار السطحية.

في بداية انطلاق مجلة “فنون” عام 2024، بدأت العمل عليها بمفردي تمامًا لمده عام كامل، وكانت الإمكانيات المتاحة بسيطة للغاية. كنت أتولى جميع مراحل العمل بمفردي، بدءًا من استقبال طلبات المواهب وإعداد المحتوى والتقارير، وكتابة النصوص، والمونتاج، والنشر، وإدارة الصفحة، والرد على الرسائل، ومتابعة الجمهور بشكل يومي. كان كل ما يُنشر عبر المجلة في تلك الفترة يمر من خلالي شخصيًا، ورغم بساطة الإمكانيات، كنت أعمل بكل شغف وإيمان بالفكرة، لأن هدفي كان تقديم محتوى هادف يمنح المواهب فرصة حقيقية للظهور.

وعند انطلاق المجلة في 2024 كان عدد المتابعين يقارب ” ألف متابع ” فقط، لكن فكرة “فنون” القائمة على تسليط الضوء على المواهب والشخصيات الفعالة لاقت إعجابًا كبيرًا وتفاعلًا ملحوظًا. ومع الاستمرار والتطوير، توسعت دائرة الانتشار عامًا بعد عام، حتى وصل عدد المتابعين في عام 2026 إلى “مليون متابع” من مختلف الدول العربية، وأصبحت المجلة تحظى بمتابعة واسعة من الصحفيين والإعلاميين والفنانين والمواهب والجمهور المهتم بالمحتوى الهادف.

 

 

 

هل مجلة فنون تقتصر علي إطلاق التقارير؟

كما لم تقتصر مجلة “فنون” على إطلاق فكرة التقارير الصوتية لتسليط الضوء على المواهب وتقديمهم بالطريقة التقليدية فحسب، بل قدمت أيضًا أسلوبًا مختلفًا ومميزًا في عرض المحتوى، من خلال سرد قصص وتجارب المواهب بطريقة مستوحاة من أسلوب الحكايات والراوي، بما يشبه أجواء “ألف ليلة وليلة”. وقد لاقى هذا الأسلوب إعجابًا واسعًا من المتابعين، وساهم في تقديم المواهب بصورة أكثر قربًا وتأثيرًا، ليمنح المجلة هوية خاصة تميزها عن غيرها في مجال الإعلام الرقمي.

 

“فنون” بالنسبة لي أكثر من مجرد مشروع، بل فكرة وهدف بدأت في تحويله إلى واقع خطوة بخطوة، بالاجتهاد والصبر والإصرار، حتى وصل إلى ما هو عليه اليوم.

 

 

 

 

وماهي أبرز الإنجازات التي حققتها المجلة ؟

 

إجراء العديد من الحوارات الصحفية معي بصفتي مؤسسة أول مجلة اطلقت التقارير الصوتية الهادفة لتسليط الضوء على المواهب المغمورة والشخصيات الفعالة التي لم تحصل على فرصتها الحقيقية في الظهور.

 

وبعد عام من انطلاق المجلة وبداية انتشارها، طُلب منا تنظيم مسابقات لصالح جهه أخرى، وهو ما عكس حجم الثقة التي اكتسبها اسم “فنون” وفكرتها خلال فترة قصيرة.

وبعد عام من انتشار المجلة وتحقيقها صدى واسع، قامت إحدى الجهات الأخرى بتبني الفكرة وتطبيقها بنفس أسلوب التقديم الخاص بنا، لدرجة أن الكثير من المتابعين كانوا يعتقدون أنها تابعة لمجلة “فنون”، وهو ما أعتبره دليلًا واضحًا على تأثير الفكرة وقدرتها على ترك بصمة حقيقية في مجال الإعلام الرقمي.

المشاركة في فعاليات ومهرجانات إعلامية وفنية مختلفة.

تغطية العديد من الأحداث المهمة إعلاميًا وفنيًا.

تأسيس “فنولايت” ككيان إعلامي يضم مجلة “فنون” وعددًا من المنصات الاخري، بهدف توسيع نطاق التأثير ودعم المواهب وصناعة محتوى هادف يخدم المجتمع.

ومع النجاح الذي حققته مجلة “فنون”، لم تعد مجرد شغف فردي، بل أصبحت كيانًا يجمع عددًا من المعلقين الصوتيين والصحفيين والإعلاميين الذين آمنوا برسالتها وانضموا للمشاركة في صناعة محتواها ودعم رؤيتها في تسليط الضوء على المواهب والإبداع الحقيقي.

كما توسعت مجلة “فنون” في تقديم المحتوى الصوتي من خلال عدد من برامج البودكاست، أبرزها “حكايات فنون” وهو بودكاست حواري يستضيف شخصيات ومواهب من مجالات مختلفة للحديث عن تجاربهم وقصص نجاحهم، بالإضافة إلى بودكاست “بين السطور” وهو بودكاست يناقش موضوعات متنوعة وقضايا مختلفة تهم الجمهور في إطار هادف يجمع بين المعرفة والحوار.

كما ساهمت المجلة في دعم العديد من المعلقين الصوتيين والمواهب الإعلامية، ونجحت في فتح فرص حقيقية لبعضهم للمشاركة في أعمال فنية وإذاعية، لتصبح “فنون” منصة حقيقية لاكتشاف المواهب ودعمها ومساعدتها على الوصول إلى فرص أفضل.

واستمرارًا لدور مجلة “فنون” في دعم المواهب، أطلقت أول مسابقة متخصصة لدعم المواهب الفنية في مجال الرسم تحت اسم “بصمة فن” في 2026/4/30

شهدت المسابقة إقبالًا كبيرًا، حيث تقدم للمشاركة أكثر من 647 موهبة فنية من مختلف المحافظات المصرية والدول الاخري زي سوريا ولبنان والجزائر والسودان ، وتم اختيار 70 متسابقًا فقط بعد مراجعة الأعمال المشاركة بعناية.

 

وضمت لجنة التحكيم الدكتور السيد نصر محمد جودة، والذي يُعد من أبرز المدربين في مجال الفنون التشكيلية، حيث قدم العديد من الدورات الفنية الدولية وأسهم في تدريب آلاف الفنانين والمواهب

 

أؤمن أن النجاح الحقيقي لا يقف عند محطة معينة، ولذلك أواصل العمل على تطوير مجلة “فنون” وتوسيع نطاق تأثيرها.

 

وأعتبر أن الفن والإعلام رسالتان متكاملتان فالفن يصنع الجمال، والإعلام يمنح الفرصة للأصوات والطاقات التي تستحق أن تُرى وتُسمع.

 

 

 

كلمني عن أهم أهدافك وطموحاتك ؟

وفي النهاية، أطمح أن أكون نموذجًا يؤكد أن الإيمان بالفكرة والعمل المستمر وعدم الاستسلام للآراء المحبطة يمكن أن يحول أي حلم إلى واقع ملموس يترك أثرًا حقيقيًا في حياة الناس، وأن أواصل تقديم الدعم للمواهب التي تستحق فرصة حقيقية للظهور والنجاح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى