المزيد

من روائع الإعجاز العلمي والتاريخي في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة (القرآن يتحدى بالجبال )

بقلم / محمد ابوخوات

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا ، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

خلق الله تعالى الأرض في يومين – وهو القادر على خلقها في زمن التصاق الكاف بالنون بقوله ( كن ) فيكون – لكن بعلمنها الله أن كل شيء عنده بمقدار ، وبقدر ، وبأجل ، والمقدار يكون في الكمية أو العدد أو الزمن …. كما في علم الكيمياء التحليلية والحساب الكيميائي…

تقدر بالذرات … وهذا هو معيار إقامة العدل والحق يوم القيامة ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) .

 

ولما خلق الله الأرض… ( وجعل فيها رواسي من فوقها ، وبارك فيها ،وقدر فيها اقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ) من سورة فصلت- جعل الله الحبال

من أعظم آيات الله فى الكون الجبال تلك الجبال التى نراها من حولنا وفى الصحراء، نمر عليها مر الكرام، بل تعجبنا ارتفاعاتها الشاهقة وأحجامها الضخمة وامتدادتها الشاسعة وكائننا ننظر الى حجر ضخم أصم، لا يتحرك بل تؤثر فيه عوامل التجوية المختلفة من رياح وأمطار وارتفاع الحرارة بالنهار وانخفاضها بالليل وغير ذلك من عوامل التعرية.

 

الجبال الأوتاد

يسألنا الحق سبحانه وتعالى في سورة النبأ اسئلة تقريرية … أي نجيب عنها أثناء القراءة بقولنا : بلى يارب…

فيقول تعالى ( ألم نجعل الأرض مهادا . والجبال أوتادا ) ٦-٧ النبأ

ومعلوم أن الوتد يغوص في الأرض طولا كبيرا ليكون ثابتا في نفسه ومثبتا لغيره من خيمة أو نحوها كما كان يفعل العرب قديما ،، والفلاحون حديثا .. وهو تشبيه بليغ من بيئة العرب وقت نزول القرآن الكريم .. وهذا من عظمة القرآن الكريم في الإقناع النفسي والإقرار بنعم الله تعالى.

 

والجبال ألأوتاد….

تغوص فى طبقة الضعف الأرضى asthenosphere وهى طبقة أسفل القشرة الأرضية، طبقة صخرية منصهرة عالية درجة الحرارة، فتلك الجبال تستقر بأوتادها فى تلك الطبقة المنصهرة لتحمينا من حرارتها المتلهبة التى اذا خرجت الى سطح القشرة الأرضية لأهلكت الأخضر واليابس.

 

منافع خلق الحبال عديدة

ليس فقط وظيفة الجبال الحماية، بل كلها منافع وفوائد ومتاع “قال تعالى:

 

(وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعاً لّكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ(33) [سورة: النازعات]

 

فالمهمة أو الوظيفة الحقيقة التى خلقت من أجلها الجبال هى تثبيت الأرض من أن تميد أى تضطرب وتمور،

قال تعالى: “(وَأَلْقَىَ فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لّعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ) [سورة : النحل – الأية: 15]

 

فهى تعمل على ثبات وتماسك وتوازن القشرة الأرضية من التقكك والاندثار ولذلك لكثرة الصدوع بالقشرة الأرضية، قال تعالى: (وَالأرْضِ ذَاتِ الصّدْعِ) [سورة: الطارق – الأية: 12]”

ولذا نجد القشرة الأرضية يوجد بها العديد من الجبال مثل جبال الهيمالايا وزاجروس والقوقاز والروكى والإنديز وسلاسل جبال البحر الاحمر والأطلس المغرب العربى وغيرها.

 

وبالمقارنة بالسماء، نجد السماء لا يوجد بها أى شقوق أو صدوع لقوله تعالى: (الّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مّا تَرَىَ فِي خَلْقِ الرّحْمَـَنِ مِن تَفَاوُتِ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىَ مِن فُطُورٍ (3) ثُمّ ارجِعِ البَصَرَ كَرّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ(4)[سورة:الملك]”

والجبال كلها فوائد من منذ نشأتها الى نهايتها فنشأة الجبال أما أن تكون عن طريق انبثاق البراكين الى سطح القشرة الأرضية أو أسقل مياه المحيطات أو عن طريق الحركات الأرضية plate tectonics وهى أما أن تكون حركات سريعة وتعرف بالحركات البانية للجبال أو حركات بطيئة وتعرف بالحركات البانية للقارات وهى تسبب طى للطبقات وتكوين الأحواض Basin وهذا ما نجده فى قوله تعالى:

” (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبّي نَسْفاً .فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً . لاّ تَرَىَ فِيهَا عِوَجاً وَلآ أَمْتاً . [سورة: طه ١٠٥- ١٠٧ ]”

 

وكلمة أمتا: أى شديدة الإستقامة.

وهكذا يتبين من الأية السابقة إنه لا يوجد سوى نوعين فقط من الجبال وهى أما أن تكون شديدة الإسقامة وهى تلك الجبال التى تتكوم من الانفجارات البركانية التى تلقى على سطح القشرة الأرضية لقوله تعالى: (وَأَلْقَىَ فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لّعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ) [سورة: النحل – الأية: ١١٥

 

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل القران الكريم ربيع قلوبنا ونور أبصارنا و شفاء لما في الصدور … إنه سميع قريب مجيب.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى