الاخبار

اليوم الحجاج يؤدون الركن الأعظم هو الوقوف بعرفات فى أداء مناسك الحج

 

متابعة : احمد سمير

فى مشهد إيمانى مفعم بالخشوع والسكينة وبقلوب يملأها الاستغفار والتوبة، وأيادٍ مرفوعة بالدعاء، يؤدى أكثر من مليونى حاج لبيت الله الحرام، غدا الثلاثاء، الركن الأعظم فى مناسك الحج وهو الوقوف بـ”عرفات”، متبعين ومقتدين بسنة نبيهم محمد – صلى الله عليه وسلم – مكثرين من التلبية والتسبيح والتكبير، فى صورة روحانية وإيمانية.

وعقب وقفة “عرفات” يعود الحجاج إلى “منى” بعد “النفرة” من عرفة والمبيت بمزدلفة لقضاء أيام العيد والتشريق (10 – 11 – 12 – 13)، ورمى الجمرات الثلاث جمرة العقبة والجمرة الوسطى والجمرة الصغرى إلا من تعجل، وذلك لقوله تعالى: (واذكروا الله فى أيام معدودات فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى).

 

وتم توفير الخدمات الأمنية والطبية والتموينية ووسائل النقل للتسهيل على قاصدى بيت الله الحرام حجهم وأداء مناسكهم بروحانية وطمأنينة، مؤكدةً على الجهات الحكومية والخدمية أهمية السعى على تنفيذ كل ما من شأنه إنجاح مهامها فى موسم الحج.

 

كما يعقد وزير الحج السعودى الدكتور هشان الربيعة مؤتمرا صحفيا مساء اليوم لتوضيح آخر المستجدات المتعلقة بالحج.

 

مسجد” نمرة”
ويتوافد الحجاج على مسجد نمرة، غدا الثلاثاء، لأداء صلاتى الظهر والعصر جمعا وقصرا اقتداء بالنبى محمد.

 

ويعد مسجد نمرة من أهم المعالم فى مشعر عرفات، وبنى فى الموضع الذى خطب فيه النبى محمد فى حجة الوداع. وتتجاوز مساحته 110 آلاف متر ويستوعب نحو 400 ألف مصل وله ست مآذن يبلغ ارتفاع كل منها 60 مترا.

 

 

جاهزية طبية
ومن جانبها أكدت وزارة الصحة السعودية، كامل الجاهزية الطبية بالمشاعر المقدسة لتوفير الرعاية اللازمة للحجاج وللتعامل مع أية حالات طارئة، إضافة إلى أن متابعة الأمراض الوبائية والمعدية تتم بنظام مراقبة دقيق لرصد انتشار هذه الأمراض واستشراف أي إنذار صحي مبكر لأحداث تتطلب التدخل السريع والمساندة”.

 

وقد اطلع وزير الصحة السعودى فهد الجلاجل على سير العمل في المنشآت الصحية بمشعر منى، ويؤكد على استعداد وجاهزية فريق “الصحة” والمنشآت لتقديم أفضل الخدمات الصحية لضيوف الرحمن.

 

كثفت وزارة الصحة السعودية استعداداتها للتعامل مع حالات الإنهاك الحراري وضربة الشمس المتوقع حدوثها هذا العام. بسبب تزامن موسم الحج مع ارتفاع درجات الحرارة، وتم تجهيز العديد من المرافق الصحية في المدينة المقدسة والمشاعر المقدسة والمدينة المنورة للتعامل مع حالات الإرهاق وضربة الشمس.

 

وقد خصصت (الصحة) 217 سريرًا لاستقبال حالات ضربات الشمس، منها 166 سريرًا فى مستشفيات المشاعر المقدسة، و51 سريرًا فى مكة المكرمة، ووفرت عددًا كبيرًا من مراوح الرذاذ بالماء، التي أثبتت فعاليتها في التعامل مع حالات الإجهاد الحرارى وضربات الشمس، كما زودت جميع المرافق الصحية (المستشفيات والمراكز الصحية) بهذه المراوح.

 

وفرت الوزارة عددًا كبيرًا من أجهزة تهوية رذاذ الماء ، والتي أثبتت فعاليتها في التعامل مع حالات الإنهاك الحراري وضربة الشمس ، كما قامت بتوفير هذه الأجهزة لجميع المرافق الصحية (المستشفيات والمراكز الصحية).

 

نفذت الوزارة سلسلة من الدورات والبرامج التدريبية الميدانية للعاملين بهذه المراكز الصحية للتعامل مع حالات ضربة الشمس وآلية علاجها وطرق انتقالها.

 

وفي السياق ذاته ، كثفت وزارة الصحة رسائلها التوعوية والتثقيفية لضيوف الرحمن ، ومنها طرق الوقاية من الإجهاد الحراري وضربة الشمس ، محذرة الحجاج من التعرض المباشر لأشعة الشمس الحارقة. لما له من آثار سلبية.

 

التوافد على “منى”
وكان الحجاج قد بدأوا بالتوافد، اليوم الاثنين، إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية ـ الذى يعد أول أيام مناسك الحج ـ تقربًا لله تعالى راجين منه القبول والمغفرة، حيث إن قدوم الحجاج المقرنين أو المفردين بإحرامهم إلى منى يوم التروية والمبيت فيها في طريقهم للوقوف بمشعر عرفة سنة مؤكدة.

 

وقد حُرم المتمتعون المتحللون من العمرة من أماكنهم سواء داخل مكة أو خارجها، حيث بقى الحجاج بها إلى ما بعد بزوغ شمس اليوم الموافق التاسع من ذي الحجة، حيث توجهوا قاصدين جبل عرفات للوقوف به (الوقفة الكبرى).

 

ويقع مشعر منى بين مكة المكرمة ومشعر مزدلفة على بعد سبعة كيلو مترات شمال شرق المسجد الحرام، وهو حد من حدود الحرم تحيطه الجبال من الجهتين الشمالية والجنوبية، ولا يُسكَن إلا مدة الحج، ويحَدُّه من جهة مكة جمرة العقبة، ومن جهة مشعر مزدلفة وادي “محسر”.

 

ويعد مشعر منى ذا مكانة تاريخية ودينية، به رمى نبي الله إبراهيم – عليه السلام – الجمار، وذبح فدي إسماعيل عليه السلام، ثم أكد نبي الهدى – صلى الله عليه وسلم – هذا الفعل في حجة الوداع وحلق، وأستن المسلمون بسنته يرمون الجمرات ويذبحون هديهم ويحلقون.

 

ويشتهر المشعر بمعالم تاريخية منها الشواخص الثلاث التي ترمى، وبه مسجد “الخيف”، الذي اشتق اسمه نسبة إلى ما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء، والواقع على السفح الجنوبي من جبل منى، وقريباً من الجمرة الصغرى، وقد صلى فيه النبي – صلى الله عليه وسلم – والأنبياء من قبله، فعن يزيد بن الأسود قال: “شهدت مع النبي – صلى الله عليه وسلم – حجته فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف”، ومازال قائماً حتى الآن، ولأهميته تمت توسعته وعمارته في عام 1407هـ.

 

ومن الأحداث التاريخية الشهيرة التي وقعت في منى بيعتا العقبة الأولى والثانية، ففي السنة 12 من الهجرة كانت الأولى بمبايعة 12 رجلاً من الأوس والخزرج لرسول الله – صلى الله عليه وسلم -، تلتها الثانية في حج العام الـ 13 من الهجرة وبايعه فيها عليه السلام 73 رجلاً وامرأتان من أهل المدينة المنورة في الموقع نفسه، الذي يقع من الشمال الشرقي لجمرة العقبة، حيث بنى الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور مسجد البيعة في عام 144هـ، الواقع بأسفل جبل “ثبير” قريباً من شعب بيعة العقبة، إحياء لهذه الذكرى التي عاهد حينها الأنصار رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بمؤازرته ونصرته وهجرته والمهاجرين إلى لمدينة المنورة.

 

كما نزلت بها سورة “المرسلات”، لما رواه البخاري عن عبد الله – رضي الله عنه – قال: بينما نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار بمنى إذ نزل عليه (والمرسلات) وإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه، وإن فاه لرطب بها

أميرة عبد الصبور

اميرة عبد الصبور صحفية مصرية تعمل بقسم الاقتصاد ماجستير اقتصاد جامعة عين شمس ودبلوم اقتصاد وعلاقات دولية جامعة عين شمس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى