مقال

الهجرة النبوية… دروس وعبر (٣)أبو بكر الصديق

البوابة اليوم

كتب حمادة الجندي

مازلنا مع الهجرة النبوية و نفحاتها الربانية ، فحينما هم النبي بالهجرة ، لم يهاجر وحده بل أراد أن يتخذ صاحباً له في هجرته ، فوقع اختياره على أبي بكر رضي الله عنه الذي ما إن علم بالأمر إلا و قد قال الصحبة يا رسول الله ، الصحبة يا رسول الله ، فكان له ما أراد ، فيخرج بكل ما يملك فيقول له النبي ما تركت لأهلك ، فيرد قائلاً ؛ تركت لهم الله و رسوله ، و يخرج النبي و صاحبه قاصدين يثرب ، و قد سبقهم إليها نفرٌ من المسلمين فرارا من بطش قريش بهم و لكي يدعوا أهلها إلى دين الله .

و أثناء الطريق يسير أبو بكر خلف النبي تارة و من أمامه ، تارة و تارة أخرى عن يساره أو يمينه فيسأله النبي عن سبب ذلك فيرد يا رسول الله لو مت انا فأنا فرد واحد ، ولكن لو أصابك شيئا ستموت أمة بأكملها ، ويصلوا إلى غار يسمى حراء، حيث مبيتهم و أبو بكر لا يزال على خوفه على رسول الله فيسد أحد ثغور الغار بإحدي قدميه ويلدغه ثعبان في قدمه رضي الله عنه ،فيئن من شدة الألم كي لا يشعر النبي ولكن دموعه تتساقط رغما عنه فينتبه إليه رسول الله و يمسح عليها بيده الشريفة ، فتشفى بإذن الله .

و يأتى المشركون فيٓهِمُ أحدهم بالدخول عليهما ، فيبكي أبا بكر قائلا : يا رسول الله ، لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا ، فيرد النبي واثقاً من نصر الله ، يا أبا بكر ما ظنك باثنينٍ الله ثالثهما ، يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا ، فيأتيهما المدد من الله ” وما يعلم جنود ربك إلا هو” فينسج العنكبوت بيته على مدخل الغار و تضع الحمامة بيضها لتسقط لدى المشركين فرضية دخولهم الغار ،

و هنا يسجل التاريخ لأبي بكر موقفاً بطولياً و مثالاً حياً للصاحب الوفي الذي يفدي صاحبه بماله و نفسه إن لزم الأمر . كما أنها دعوة من النبي لنا لإتخاذ رفيق في السفر مع حسن اختياره و لو لم يكن ذا صلة قرابة .

 

يتبع ،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى