مقال

من الرسائل إلى العهود

البوابة اليوم

كتب سيد الزياتي

كان اللقاء عابراً كنسمة هواء من زمن بعيد .
لم يتبادلا النظرات ..
لم يبحرا معاً في الأحاديث ..
هي فقط مجرد نظرة إعجاب .
أعجب بكلماتها التي كانت تنشرها على الصفحات .
كانت بالنسبة له شيء عظيم ، شخصية رائعة ونادرة الوجود .
كانت نظراته لها تفوق الإعجاب .
ربما كان يراها صيداً ثمينا .. أو ربما هو الفضول دفعه لمراقبة صفحتها .

كلماتها أيقظت القلب من سباته ، فها هي تركت بقلبه بصمة من نور لا يزول
لم تكن تشبه أحداً من فتياته الكثر .
كانت تمشي بخطوات واثقة بين السطور .

كأنه كان يراها تتصفح كلماته، تعبر دهاليز عالمه الصغير.
كان يرى فيها قصيدة ولدت من نقاء الشعور، هشة ، وبعيدة المنال ، في نفس الوقت ، ومدهشة في الغياب وفي الحضور .
لم يبدأ الأمر حباً، بل كان مجرد فضول ..
أو إعجاباً خجولاً بحضور طاغ يسكب الطمأنية، راحة تشبه المطر حين يلامس الأرض لأول مرة .
ويوما بعد يوم، كبر الإعجاب على مهل دخل عالمها الخاص ، أثارته برقتها وإحساسها المرهف وصدق كلماتها.
انتقل الإعجاب إلى اكثر من ذلك .
اصبح يعشق الإحساس والنبض الذي في الصدور .
صار يكتبها أشعاراً في سكون الليل .
فينشرها في نوافذ الصفحات .
فتصلها كلماته نقية في سرور .
راح يتلو اسمها بينه وبين نفسه. وكأنها دعاء صادق لا يريد له رحيل .
وذات يوم جمعهما حديث مشحون بالمحبة والسرور ، كتب لها :
ما بين البداية والنهاية ألف شعور .
انت الرواية التي أردت أن أكون أنا البطل الوحيد فيها .
انت القصيدة التي لم تخذلني يوماً حروفها .
ردت بابتسامة.. وكانّها تمنحه وعدا صادقاً.
ثم قالت : ليت الاماني تتحقق . وليت المشاعر تدوم .
الحب الصادق لا ينمو بين السطور .
قال لها: أنا حقيقة أحببتك .
وأعاهدك على الصدق .
فما أجمل أن تبتدأ الحكاية بنظرة إعجاب . وتنتهي بعهد يكتب بالحب لا بالحروف .
ستكونين انت عالمي ..
حتى وأن طال انتظاري لك.
الصحفي سيد الزياتى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى