مقال

من روائع الإعجاز العلمي والتاريخي في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة القرآن يتحدى : ( وفي الأرض آيات للموقنين ) معجزة : ( وفي الأرض قطع متجاورات)

بقلم / محمد ابوخوات

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد. :

خلق الله سبحانه وتعالى قائم على التنوع والاختلاف … مما يوجد الكثرة والجمال والإبداع… فلم يخلق الله سبحانه وتعالى الإنسان كله على أشكال واحدة ، أو طباع واحدة ، أو بيئات متشابهة.. ، وكذلك خلق الله الجبال متنوعة ، و خلق عالم الطيور ، وعالم الحشرات متنوعا أيضا …. الخ ،

ومن هذه الزاوية نعيش مع معجزة خلق الله سبحانه وتعالى لقطع الأرض المتجاورة… ويبدأها الحق سبحانه وتعالى بتقديم الأرض على القطع في قوله : ( وفي الأرض قطع متجاورات … ) وذلك للأهمية والتعظيم لتلك الأرض … التي منها هذه القطع المتجاورات..

*التفسير*

قال الرازي رحمه الله تعالى: ( أنَّهُ حَصَلَ في الأرْضِ قِطَعٌ مُخْتَلِفَةٌ بِالطَّبِيعَةِ والماهِيَّةِ وهي مَعَ ذَلِكَ مُتَجاوِرَةٌ، فَبَعْضُها تَكُونُ سَبَخَةً، وبَعْضُها تَكُونُ رِخْوَةً، وبَعْضُها تَكُونُ صُلْبَةً، وبَعْضُها تَكُونُ مُنْبِتَةً، وبَعْضُها تَكُونُ حَجَرِيَّةً أوْ رَمْلِيَّةً، وبَعْضُها يَكُونُ طِينًا لَزِجًا، ثُمَّ إنَّها مُتَجاوِرَةٌ، وتَأْثِيرُ الشَّمْسِ وسائِرِ الكَواكِبِ في تِلْكَ القِطَعِ عَلى السَّوِيَّةِ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ اخْتِلافَها في صِفاتِها بِتَقْدِيرِ العَلِيمِ القَدِيرِ. )

منهج التفكير العلمي

فالآية الكريمة تتضمن عناصر التفكير والتجريب العلمي من حيث أنه إذا أردنا أن ندرس تأثير عامل معين فإننا نثبت جميع الظروف ولا نغير إلا عاملا واحدا أو ظرفا واحدا … وهنا : قطع الأرض المتجاورة .. من نفس نوع التربة الزراعية ، ومعرضة لطقس واحد من شمس ، ورياح ،و رطوبة ،وضغط جوي، …الخ ، فكل العوامل متماثلة تماما .. عدا نوع النبات من الأشجار والزروع والنخيل … فهي متجاورة في الأرض، ولكنها مختلفة في الطعم واللون والرائحة .. ( ونفضل بعضها على بعض في الأكل … )

فهذا ليمون حامض ، وهذه رمان حلو ، وذاك تين ، وتلك زيتون ، وأخرى رائحتها قوية نفاذة وغيرها .. لا رائحة لها … سبحان الله .. والطعم والرائحة قرينان في الحس .. فسبحان الله الخالق الباريء العليم الخبير…

 

فالآية الكريمة كلمات معدودة لكنها غنية بالمعجزات العلمية المبهرة .. لأن اختلاف الطعوم والروائح والألوان .. مرتبط اساسا بعوامل وراثية تحافظ على صفات النبات ، وتلك العوامل الوراثية هي من صنع الله .. ثم تأتي العوامل الخارجية من طقس ومناخ وهي من تسخير وتدبير الله تعالى ، ثم طبيعة الأرض الزراعية التي خلقها الله سبحانه وتعالى ..

ولم يبق للإنسان سوي الحرث والبذر وأحيانا الري فقط لأرض ربانية لم يلحقها تلوث أو تدخل بشري مصداقا لقوله تعالى :

*﴿أَفَرَءَیۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ ۝٦٣ ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّ ٰ⁠رِعُونَ ۝٦٤﴾ [الواقعة ٦٣-٦٤]*

هذا خلق الله… فاروني ماذا خلق الذين من دونه …

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل القران العظيم ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وذهاب همومنا و أحزاننا…

وإلى لقاء قادم أن شاء الله

وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى