“بين الحيرة والاختيار: قرار واحد قد يغيّر حياة بأكملها”
بقلم / الكاتب أحمد فارس
في عالم اليوم، تعد القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة من أهم المهارات التي يجب على الجميع تطويرها. فالأحداث اليومية تتطلب منا أن نكون مستعدين لاتخاذ القرارات، سواء كانت صغيرة مثل ماذا نأكل على العشاء أو كبيرة مثل اختيار مسار حياتنا المهنية. إن كل قرار نتخذه يشكل جزءًا من رحلتنا ويدفعنا نحو مستقبل مشرق.
إن اتخاذ القرار ليس رفاهية يمارسها الإنسان حين يشاء، بل هو فعل يومي لا مفر منه. كل واحدٍ منا، مهما كان عمره أو خلفيته أو علمه، يجد نفسه أمام مفترق طرق يتطلب اختيارًا. غير أن الفارق الجوهري بين من ينجح ومن يفشل يكمن في القدرة على اتخاذ القرار الصحيح في اللحظة المناسبة.
يعتبر إدراك أهمية القرار هو النقطة الأولى نحو تحسين مهارات اتخاذ القرارات. عندما نفهم تأثير قراراتنا، نصبح أكثر حرصًا في عملية الاختيار. على سبيل المثال، الكثير من الناس يواجهون صعوبة في اتخاذ قرار بشأن تغيير وظائفهم. هنا، يمكن أن نتساءل: ما هي العوامل التي تؤثر في هذا القرار؟ هل هو الراتب، أم بيئة العمل، أم الفرص المستقبلية؟
بين الحيرة والاختيار، يبرز التحدي الحقيقي في اتخاذ القرار.
تعد القدرة على التعامل مع الحيرة جزءًا لا يتجزأ من عملية اتخاذ القرار. فعندما نجد أنفسنا في موقف صعب، يجب أن نتعلم كيفية تحليل الأمور بموضوعية. يمكن القيام بذلك من خلال كتابة قائمة إيجابيات وسلبيات لكل خيار متاح، مما يساعدنا في رؤية الصورة بشكل أوضح.
الشخص الإيجابي الذكي والطموح ليس بالضرورة عبقريًا أو خارقًا، لكنه يمتلك سلاحًا أبسط وأقوى: إرادة التغيير وطريقة تفكير مختلفة. حين تواجه مشكلة، يمكنك الاستسلام لها أو البحث عن بدائل وحلول مبتكرة للخروج منها. هنا يظهر معنى الثقة بالنفس، ليس ككلمات براقة، بل كقوة تدفعك نحو الأمام رغم الضغوط والتحديات.
من المهم أيضًا أن نتذكر أن اتخاذ القرار ليس عملية فردية دائمًا. في بعض الأحيان، قد يكون من المفيد استشارة الأصدقاء أو العائلة أو حتى الخبراء في المجال. الحصول على وجهات نظر مختلفة يمكن أن يساعد في فتح آفاق جديدة ويعطيك فكرة عن الخيارات التي لم تكن تفكر فيها من قبل.
خذ مثال تأسيس شركة صغيرة. النجاح لا يولد من العدم، بل يبدأ من دراسة دقيقة للسوق: ما هي احتياجات الناس؟ ما الفئة المستهدفة؟ هل المنتج مرغوب فعلًا؟ ثم تأتي مرحلة التسويق والإعلان وصياغة الرسائل التي تجذب الآخرين. شركات كثيرة انهارت لأنها تجاهلت هذه الأسئلة، ولأنها رفضت تغيير استراتيجياتها رغم وضوح الطريق. في المقابل، شركات أخرى حققت نموًا متواصلاً لأنها امتلكت الجرأة لتغيير مسارها واتخاذ القرار الصعب في الوقت الحاسم.
عند تأسيس شركة، قد يكون من الضروري إجراء أبحاث شاملة لفهم السوق. يساعدك ذلك على تحديد الفجوات التي يمكن لشركتك سدها. على سبيل المثال، إذا كنت ترغب في بدء مشروع تجاري في مجال الأجهزة الإلكترونية، يجب عليك البحث في الأنماط الحالية للمستهلكين وما يحتاجونه. التوجه نحو الابتكار وتقديم حلول جديدة يمكن أن يكون المفتاح لنجاحك.
فالقرار ليس مجرد اختيار، بل هو إعلان عن من أنت، وعن الطريق الذي قررت أن تسلكه في مواجهة الحياة.
يجب أن ندرك أن القرار الذي نتخذه يعكس أيضًا قيمنا ومبادئنا. على سبيل المثال، إذا كنت تضع قيم الاستدامة في مقدمة اهتماماتك، فإن ذلك سيوجه قراراتك نحو الخيارات البيئية. كلما كانت قراراتك متوافقة مع من أنت كشخص، زادت فرص نجاحك وسعادتك.
أوجه رسالتي: إن الدرس الذي يقدمه الواقع بسيط: النجاح ليس حظًا، بل نتيجة قرارات واعية وشجاعة. فإذا أردت أن تحقق أهدافك، عليك أن تتحلى بالصبر والعزيمة، وأن تحول الأفكار إلى واقع ملموس يترك أثرًا إيجابيًا على حياتك وحياة الآخرين. حينها فقط ستنال احترام المجتمع وثقته، حاضرًا ومستقبلًا.
لكي تنجح في تحقيق أهدافك، يجب أن تكون لديك خطة واضحة. ابدأ بتحديد أهدافك القصيرة والطويلة المدى ثم ضع خطوات عملية للوصول إليها. قد يكون من المفيد أيضًا وضع مواعيد نهائية لتلك الأهداف، مما يعطيك دافعًا أكبر لتحقيقها.




