المزيد

حوار من داخل جلسات الإرشاد الأسري

بقلم: د. وليد صبحي
أخصائي الإرشاد النفسي والأسري ولايف كوتش

🔴 الأب: أنا نفسي بنتي تطلع قوية، وواثقة من نفسها، ومحدش يقدر يكسرها.

🔴 الطبيب: طيب، بتسمعها؟ بتحتويها؟ بتطمنها إنها مهما غلطت أو ضعفت، هتلاقيك جنبها؟

🔴 الأب: مش دايمًا… بس أنا موفّر لها كل حاجة!

🔴 الطبيب : يا فندم، بنتك مش محتاجة منك توفر لها كل حاجة مادية وبس… هي محتاجة تحس إنك أمانها النفسي كمان.

🔴 الطبيب : تعمل إيه علشان بنتك تحس بالأمان؟
• اسمعها من غير ما تحكم عليها.
لما تيجي تحكيلك عن مشكلة، متستعجلش تلومها أو تديها محاضرة. اسمعها للآخر، وخليها تحس إن مشاعرها مهمة، حتى لو أنت شايف المشكلة بسيطة.

• عبّر لها عن حبك بالكلام.
متفترضش إنها عارفة إنك بتحبها لمجرد إنك بتتعب علشانها. قول لها: «أنا بحبك»، «أنا فخور بيكي»، «وجودك في حياتي نعمة».
الكلمة الحلوة مش ضعف… دي احتواء.

• خصص لها وقت من يومك.
حتى لو 15 دقيقة تقعدوا فيها مع بعض من غير موبايل، ولا أوامر، ولا أسئلة عن المذاكرة والدرجات. اسألها: «إيه أكتر حاجة فرحتك النهارده؟ وإيه الحاجة اللي ضايقتك؟»
خلي علاقتك بيها أكبر من مجرد متابعة واجباتها وتصرفاتها.

• متربطش حبك بنجاحها أو طاعتها.
لو جابت درجات قليلة، متحسسهاش إنها خيبت أملك. ولو غلطت، صحّح غلطها من غير ما تهينها أو تقلل منها. قول لها: «أنا رافض التصرف ده، لكن ده مش معناه إني رافضك إنتِ».

• إحترم مشاعرها وحدودها.
متسخرش من خوفها، ومتقللش من زعلها، ومتجبرهاش تحكي كل حاجة وهي مش مستعدة. خليك شخص تقدر تلجأ له من غير ما تخاف من فضيحة أو إهانة أو عقاب غير متناسب.

• علّمها إن قيمتها مش في رأي الناس. متربطش جمالها بشكلها بس، ولا قيمتها بمدح الناس ليها. امدح أخلاقها، وشجاعتها، واجتهادها، وطريقة تفكيرها. علّمها إن اللي يختلف معاها مش بالضرورة يقلل منها، وإنها مش محتاجة ترضي كل الناس علشان تستحق الحب والإحترام.

• خليك قدوة في إحترام المرأة. إحترم أمها، واتكلم عنها بأدب، ومتستخدمش الإهانة أو التخويف علشان تفرض سيطرتك. بنتك بتتعلم من معاملتك اليومية أكتر بكتير من النصايح اللي بتسمعها.

• لما تغلط في حقها، اعتذر. متفتكرش إن الإعتذار هيقلل من هيبتك كأب. قول لها: «أنا غلطت لما عليت صوتي عليكي، ومكنش من حقي أجرحك. هحاول أتصرف بشكل أحسن». بالطريقة دي، بتعلّمها إن الحب مش معناه إن الطرف التاني عمره ما يغلط، لكن معناه إن فيه مسؤولية وإحترام وإصلاح للغلط.

🔴 الأب: يعني أنا مش كفاية إني أوفّر لها تعليم كويس وبيت كويس وكل اللي تحتاجه؟

🔴 الطبيب : كل ده مهم يا فندم، بس متنساش إن بنتك محتاجة أب تقدر تحكيله، وتعيط قدامه، وتختلف معاه، وتعترف بغلطها من غير ما تخاف إنه يهينها أو يتخلى عنها. متخليش بنتك تشحت الحنية من برّه، وهي محرومة منها جوّه بيتها. متخليهاش تدور على إيد تطبطب عليها، عشان ملقتش حد يحتويها. ومتخليهاش تدور على ثقتها في نفسها من مجاملات الغرباء، عشان ملقتش منك كلمة تقدّرها وتطمنها.
يا أب… ابدأ النهارده بثلاث حاجات بسيطة:
• اسمع بنتك عشر دقايق من غير ما تقاطعها.
• قول لها كلمة حب وتقدير من قلبك.
• اسألها: «في حاجة مضايقاكي وعايزة تحكيهالي؟ أنا موجود علشان أسمعك».
ومتضغطش عليها علشان تتكلم؛ المهم تعرف إن الباب مفتوح.
افتكر دايمًا: أنت مش مطلوب منك تكون أب مثالي، لكن مطلوب منك تكون أب حاضر، بيحاول يفهم، وبيتعلم من غلطه، وبيصلّح لما يقصّر. خليك أول أمان في حياتها، مش مصدر خوفها… علشان لما تكبر، تعرف إن الحب الحقيقي مش تنازل عن الكرامة، وإنها تستحق الإحترام من غير ما تتوسل علشان تاخده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى