مقال

لاتحزن

بقلم _ يوسف عثمان
كنت أحزن لأتفه الأسباب
كنت أمرض لمجرد أن شخصا ما …خذلنى أو أساء فهمى وكنت أعاتب وأتناقش وأتبارى أحيانا حتى أثبت أننى على الصواب أو توصيل قناعاتى للآخرين وعندما توالت صفعات الزمن ولدغاته أصبحت الآن وبكل هدوء لم أكره أى شخص رحل عني فجأة بلا سبب واضح، ولم أكره الشخص الذي تعمد إيذائي بكلماته السامة، لم أنزعج من سخرية أحد عني، ولم أعاتب شخص حاول الاستهانة بـ حزني ومأساتي، الذي أجاد زرع فقدان الثقة في شخصيتي وتصرفاتي، الذين وثقت بهم وخذلوني أشد خذلان، والذين احتجت لوجودهم بجواري ولم أجد منهم إلا المبرارات السطحية السخيفة، كل هؤلاء لم أكرههم، لم أتمنى لهم الشر والأذى..
أنا لا أستطيع الانتقام من شخص تعمد إيذائي وابتكر لنفسه المبرارات التي تجعله يواصل الأذى النفسي ضدي بنفس راضية، الكره ليست من صفاتي أبدًا وأمنياتي في الحياة أبسط من أن تكون انتقامية تجاه أي شخص، كل ما في الأمر أنني وحين يفيض بي الكيل، أنسحب في هدوء تام، لا أعاتب، لا أتناقش، لا أتحدث عن الأفعال التي حطمتني، حين أصل لهذه المرحلة الطويلة من الصمت، عندها فقط أتأكد من أنني تغيرت تمامًا تجاه هؤلاء، تغيرت مكانتهم في قلبي بعدما استهلكت كل محاولاتي للحفاظ عليهم، بهذه البساطة..
لا أكره أحد، لا أتمنى الشر والأذى لأي شخص، لكنني أرفض وجود هؤلاء الذين تعمدوا إيذائي، أرفض بقائهم بجواري فكلما نظرت لهم تذكرت مرة أخرى أفعالهم القاسية فأتألم من جديد رغمًا عني..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى